الاختلال والانحياز مجدافي "اقتصاد السيسي".. ورقاب الفقراء ضريبة رأسمالية الدولة

الجمعة , 06 يناير 2017 , 12:41 م السياسة


أرشيفية


موجة من سياسات الخصخصة ورأسمالية الدولة تجتاح مصر، والتي ظهرت جليًا في عدد من تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤخرًا، كان أبرزها خصخصة مستشفيات التكامل الأمر الذي أصاب الكثيرين بصدمة خاصة أن تلك المستشفيات تخدم شريحة كبيرة من المواطنين للحصول على الرعاية الطبية والصحية، وهو ما برره الرئيس بأن الأموال التي ستعود على الدولة من بيع المستشفيات سيتم إنفاقها على علاج الفقراء.

إلا أن سياسات الخصخصة لم تبدأ مع الدعوة لبيع مستشفيات التكامل فقط، وإنما سبقها عدد من الإجراءات والسياسات التي أبرزت توجه الدولة نحو النظام الرأسمالي بشكله الكامل.

رفع الدعم:

منذ بداية ولايته، واعتمد الرئيس السيسي عدد من السياسات والإجراءات التي بدأت برفع الدعم وإنهاء دور الدولة في الرقابة على الأسعار أو دعم بعض السلع التموينية التي ترفع جزءًا من العبء الاقتصادي عن كاهل الأسرة المصرية، حيث أصدرت الحكومة قرارًا برفع أسعار المشتقات البترولية شملت رفع الحكومة لسعر لتر بنزين 80 بنسبة 80% ورفع سعر السولار بنسبة 63%، ورفع سعر بنزين 92 بنسبة 40%، أما بنزين 95 فتم رفع سعره بنسبة 7%.

وكذلك فقد تم إلغاء الدعم عن الغاز الطبيعي في موازنة عام 2014/2015، ليتم رفع سعره لاستهلاك السيارات بنسبة 175% ولمصانع الأسمنت والحديد بنسب تتراوح بين 30 و75%.

بيع الخدمات:

لم يكن رفع الدعم والحديث عن خصخصة مستشفيات التكامل، المؤشر الوحيد لاتجاه الدولة نحو خصخصة، بل أن أهم تلك المؤشرات كان مقال نشرته وزيرة التعاون الدولي دكتورة سحر نصر، والتي يمكن أن يطلق عليها لقب "عرابة القروض"، والتي نشرت في جريدة "وول ستريت جرنال" الأمريكية، تناولت فيه أن الخصخصة ستشمل للمرة الأولى شركات المرافق العامة كقطاع استراتيجي، وأن هذا يأتي ضمن مسار اقتصادي جديد يتم فيه التخفيف من تدخل الدولة.

السادات ومبارك:

لم يكن الرؤساء السابقين يتحلون بجرأة الرئيس الحالي، في اتخاذ تلك الإجراءات القاسية والضاغطة على المواطن المصري، فقد تراجع الرئيس الراحل أنور السادات عن قراراته برفع الدعم عن عدد من المواد الأساسية واتباع عدد من الإجراءات التقشفية لتخفيض عجز الموازنة، والتي أتت في خطاب نائب رئيس الوزراء للشئون المالية والاقتصادية دكتور عبد المنعم القيسوني، في 17 يناير 1977، بعد أن اندلعت  "انتفاضة الخبز" في 18 و19 يناير، والتي شهدت مظاهرات حامية أطلق السادات عليها "انتفاضة الحرامية"، إلا أنه تراجع عن جميع قراراته برفع الدعم.






ثم أتى من بعده الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، والذي لم يتخذ أية خطوات لرفع الدعم بشكل مباشر وجريء كما يفعل الرئيس الحالي، بل أكد في أكثر من خطاب له أنه غير قادر على رفع الدعم "لأن المواطن لن يجد ما يأكله أو يشربه".



ليست رأسمالية وإنما طبقية:

من جانبه قال أمين عام حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، المهندس طلعت فهمي، إن سياسات النظام الاقتصادية لا يمكن تصنيفها أن كانت رأسمالية أو اشتراكية، وإنما هي سياسات طبقية تعمل لصالح فئة محددة وهي طبقة رجال الأعمال والمستحوذون على الاقتصاد المصري، وليس لصالح الفئة الغالبة من الشعب المصري والأكثرية من الفقراء، متابعًا، أن كل القرارات الأخيرة جاءت لصالح تلك المجموعة.

وأوضح فهمي لـ"الطريق"، أن النظام لا يلتفت ولا يحترم الدستور، فهناك مواد تقرر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعب المصري الممثلة في نسب محددة من الموازنة يتم تخصيصها من أجل الحق في التعليم والصحة وغيرهم، إلا أنه الحكومة غير ملتزمة بتلك المواد بل على العكس فأن الانفاق على الخدمات متدني للغاية، وليس هناك أي التفات للمواد التي تحمل قدرًا من العدالة الاجتماعية، أبرزها مواد الضرائب التصاعدية، التي ترفض الحكومة تطبيقها، ولا تقترب حتى منها رغم المطالبات العديدة بهذا.

ضغط على الفقراء:

وأضاف طلعت فهمي، أن الإجراءات الأخيرة مثل تعويم الجنيه ورفع الدعم لسد عجز الموازنة لن تحقق مآربها، خاصة أن الأزمة ليست في الدعم وإنما هي في نسبة الاستيراد مقابل التصدير، فمصر تستورد بمبالغ ثلاث أضعاف قيمة التصدير، مما يعني أن هناك فجوة مالية بينهما، والفجوة زادت بعد ارتفاع سعر الدولار الأخير، مشيرًا إلى أن القرارات الأخيرة مثل رفع سعر الوقود انعكست على فئة أكثر اتساعًا من الفقراء فلم يعد من يعاني هو ممنوعي الدخل فقط، وإنما كذلك محدودي الدخل.

سياسات لن تجذب الاستثمار:

وأكد أمين عام حزب التحالف الشعبي، أن الاستثمار لن يأتي ولن ينجذب بتلك الإجراءات، فالاستثمار ينجذب عندما يستقر المناخ السياسي ويتم التأصيل لدولة القانون، ولكن ما يحدث الآن هو أن تلك الإجراءات تشجع على الشراء في الداخل، مثل شراء أراضي وعقارات وكأنها قرارات تسهيل بيع البلد، موضحًا، أن الاستثمار يحتاج مناخًا مستقرًا وليس قرارات بالتسهيلات الجمركية والإعفاءات الضريبية، ولكن مصر لا تملك هذا المناخ المستقر، ولذلك فأن تلك الإجراءات الظالمة للفقراء لم تنجح في جذب أي مستثمر منذ صدورها.

وتابع لم تجني مصر سوى زيادة الديون والأعباء على كاهل المواطنين دون وجود أي إصلاح حقيقي، والموقف الاقتصادي للحكومة كله ينم عن اختلال التوازنات والانحياز الطبقي وليس جهلا أو فقدان بوصلة.

اختفاء الطبقة الوسطى:

وأكد فهمي لـ "الطريق"، أن تلك القرارات والإجراءات ستؤدي لاختفاء الطبقة الوسطى، وفي ظل انعدام المجال السياسي وحريات التعبير عن الرأي وغياب الحوار المجتمعي، وليس هناك سوى صوت واحد هو من يقرر ويفرض رأيه على الكل، فالنتائج لن تكون مرضية، وإنما ستكون عبارة عن انفجار فوضوي يأتي على الأخضر واليابس، وعلى القيادة السياسية أن تدرك هذا ليس لإنقاذ النظام فقط، ولكن لإنقاذ الوطن بأكمله.

وتابع المهندس طلعت فهمي، أن الرئيس يخرج لتحية الشعب على تحمله وإنما الحقيقة أن هناك غليان شعبي، والغضب والانفجار ليس له معاد وإنما سيكون انفجارًا مفاجئًا قد يلقي بالوطن بأكمله في أتون من الفوضى.


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*