محب عبود يكتب لـ«الطريق»: في نظام امتحانات الثانوية العامة الجديد... وزير التسريبات حاول أن يكحلها فأعماها

الجمعة , 06 يناير 2017 , 12:28 م آراء ورؤى


محب عبود


كيف تتحول الأفكار العظيمة على يد البيروقراطية إلى تجارب مريرة!!!

فى البداية يجب ان أُقدم التحية والتقدير لفريق العمل الذى يعاون السيد وزير التربية والتعليم على هذه الأفكار البناءة، التي تضمنتها مقترحاتهم لتطوير أسئلة امتحانات الثانوية العامة، ابتداءً من التركيز على أسلوب الاختيار من بين متعدد، إلى وضع كل نموذج على أربع صور مختلفة يراعى فيها اختلاف ترتيب الأسئلة، مع توحيد شكل الغلاف، والتدقيق في صياغة الأسئلة بطريقة واضحة وبسيطة؛ حتى يسهل على الطالب فهمها، وكذلك إعدادها بشكل لا يساعد على عملية الغش، إلى أن جميع الأسئلة الواردة بالامتحان ستكون إجبارية، وتشمل المنهج بأكمله، وأنه وجه بضرورة أن تتناسب أسئلة الكراسة الامتحانية "البوكليت" مع مدة الامتحان، والدرجة المخصصة له، وضرورة وجود صفحة أو صفحتين إضافيتين فى نهاية كراسة الأسئلة؛ لاستخدامها كمسودة للطالب، وتضمين الأسئلة بعض الإرشادات مثل (الإجابة فى حدود المساحة الموجودة)، هذا بعض ما أشار إليه الفريق المُعاون، وذكره السيد الوزير على موقع الوزارة، واعتقد ان هؤلاء الخبراء، لهم الكثير والكثير من المعالجات لورقة الامتحان ما يتجاوز ما ذكره السيد الوزير

ولكن.............. آهٍ من ولكن!!!!

كيف تتحول هذه الروشتة العظيمة لمعالجة ورقة الامتحان إلى مجرد أحداث في فيلم أكشن من الدرجة الثالثة، يُصوِر الصراع بين الوزارة وشاومنج، أو بين الوزير شخصيًا وبين أبنائنا الطلاب، العيب الأساسي في أداء السيد الوزير هو شخصنة مشكلات التعليم ليعتبرها "تار بايت" تارة بينه وبين المعلمين، وأخرى بينه وبين الطلاب وثالثة بينه وبين أولياء الأمور، امتحان الثانوية العامة، هو الحلقة الأخيرة في التعليم ما قبل الجامعي، يسبقها حلقات كثيرة، وامتحان الثانوية العامة، سواء من جانب آلاليات أوالأسلوب أو المحتوى، ينسجم مع محتوى العملية التعليمية التي سبقته وهيأت له، سواء من حيث ألاليات او الأسلوب أو المحتوى، الطالب الذي نشأ في بيئة تعليمية، تشجع على الحفظ والتلقين وليس الابتكار والتفكير الإبداعي، تشجع الدروس الخصوصية، وليس التعليم في الساعات المخصصة للدراسة، يغيب فيها المناخ الملائم للتلميذ لتلقي العلم في أمان، لا زلنا فيها نناقش هل العقاب البدني مقبول أم ممنوع، ليس من العدل أو الإنصاف مباغتته بطريقة جديدة للامتحان غير ما درج عليه!!! لهذا توجد عشرات الحلقات كانت ولازالت تستوجب البدء فى معالجتها، ولكن السيد الوزير يؤرقه ما فعله شاومنج وآخرين ويطمح أن يظل على كرسيه لشهور أو سنوات أخرى، لذا لم يفكر في تعديل الأوضاع داخل المدارس الحكومية، والتي تضم 90% من طلابنا وهو منشغل بالمدارس الدولية أو الخاصة أو المدارس التجريبية فقط، أما السواد الأعظم من مدارسنا لا يعبء به، لن أحدثه عن العاملين في التربية والتعليم، فالوزير لا يعبء بآهاتهم وآلامهم، هو لا يعبء إلا بالبقاء في منصبه، ولذا لا يسمع إلا أصوات المحيطين به في ديوان عام الوزارة.

كنا نعتقد إذا خلُصت الضمائر حتى لو غابت الحكمة أن تجربة نظام جديد للامتحانات لا تبدأ من الامتحان النهائي ولكن أن يكون التجريب في مرحلة كاملة أي من بداية الصف الأول الثانوي ثم تقوم الوزارة بقياس مدى جودة هذا النظام الجديد ورصد مزاياه وعيوبه وعلاجها مرورًا بالصف الثاني الثانوي وقياس مدى التقدم في هذا النظام وانتهاءً بالصف الثالث بعد علاج كل عيوب التجربة التي ظهرت خلال العامين السابقين، ومن جانب آخر حتى يتدرب الطلاب على هذا النظام الجديد .. إذ ليس من المنطق أبدًا أن تأتي قبل الامتحان بشهرين أو ثلاث لتقول للطلاب أن هناك نظامًا جديد للامتحان غير الذي اعتدتم عليه منذ الصف الأول الابتدائي ؟ ثم أليس المعلم شريكًا، كان من الضروري تدريب المعلمين على الطريقة الجديدة لإجراء الامتحانات، ولذا النتيجة المنطقية لمثل هذا العبث، ألا يحترم الطلاب أو المعلمين أو أولياء الأمور هذه الأفكار العظيمة بسبب هذا السياق البالغ السوء الذي تتم فيه.




مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*