حازم زين يكتب لـ"الطريق": لا يدخل الجنة إلا الدواعش

السبت , 07 يناير 2017 , 02:42 م آراء ورؤى


حازم زين


يعتقد الدواعش دائمًا أن الجنة ونعميها لا تكون إلا لمن أعلن ولائه لأمير المؤمنين وآمن بما جاء ووهبه ماله وعرضه وأرضه وبايعه على قتال المشركين في شتى بقاع الأرض وأن الجزاء من جنس العمل "القبطي يُقتل أو يُذبح أو تُدمر كنيسته وتُكسر صلبانه ويمحي أثره ، والمسلمون أهل الدين الوسط المخالفين لما جاء به الأمير يُقتلون أيضًا وتُمزق أجسادهم وتُشرد أسرهم وتُستباح نساءهم، وهكذا أيضًا أهل الغرب والشرق يطبق عليهم نفس المستوى من العقاب.

إنه دين جديد غير الذي جاءت به إلينا الرسل منذ أن خلق الله الأرض ومهد لخلقه أن يعبدوه وحده، ليس هذا هو ما جاء به "إبراهيم وموسى وعيسى والنبي الخاتم"
أن الله هو من سيجازي عباده ولكن الرسالة الأم أن هناك إله واحدًا فاعبدوه وحده ولا تجلعوا له شريك".


وأن الجنة هي جائزة من الله سبحانه وتعالى لعباده يوم القيامة، للذين أمنوا والذين اتقوا والذين اتبعوا نور الله، كما جاء في محكم التنزيل وفي العديد من الأحاديث النبوية والكتب المقدسة "التوراة والإنجيل" على مختلف الديانات ومستويات الشعوب .


ولكن كيف ينظر كل من التابعين لكل هذه الديانات إلي الجنة وأيضًا كيف يسعى كل منا للحصول على تلك الجائزة مع العلم بأن الجنة مستويات وكل على حسب عمله
الدواعش يرون الجنة أنها من حقهم خاصةً دون الناس لأنهم هم أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هم أهل الدين الصحيح وما تبقي من البشر على ضلالة هم أهل السماحة والصلاح ونحن أهل الفسق والفجور والعصيان هم يؤمنون بظاهر كتاب الله دون الرجوع لأي تفاسير أخرى ويرون أننا نلجأ إلى التفاسير المختلفة لنتحايل على الله في أحكامه ونواهيه .


هكذا يرى الداعشي أننا مسلمون بالقول لا بالفعل، ولذلك عليه أن يقوًم سلوكنا ويجدد عقيدتنا، فإما علينا السمع والطاعة، أو يكون جزاء مخالفتنا تعاليمهم أن تكتف أيدينا وتُجز رقابنا دون جدوى منهم، لأنهم يرون أن هذا هو الجزاء الأمثل لكل من ضيع رسالة النبي صل الله عليه وسلم واستهان بما جاء وحرف ما شاء على حسب معتقده

وهكذا أيضًا يرون الجنة بعيونهم لا بقلوبهم ويعتقدون أن الحصول على أعلى درجاتها هو سفك الدماء واستباحة النساء الأجنبيات ومعاملتهن على أنهن جواري اشترينهن من سوق عكاظ، وأن دم القبطي حلال لأنه كافر وأن المرأة الأجنبية يجوز معاشرتها لأنها خارج الدين الحنيف، وأن قتل الأطفال وجز رقابهم مستباح إن لم يؤمنوا بالدين ويعلنوا أنهم تبع لولاية البغدادي وحاشيته، وأن إشهار السيف في وجه المسلمين المخالفين لبعض من تعاليمهم جائز .

مشهد متكامل للعصر الجاهلي، سبايا وجواري وعبيد وخدم وحشم، القتل حلال لمن هو دون المستوى أو ليس على الشاكلة الجنة تحت أقدام ولي العهد وتحت إمرة الوالي والذين يفعلون ما يؤمرون ولا يعصون وليهم ما أمرهم .


يعتقد الداعشي دائما أن منازل الجنة لا يصل إليها إلا من اجتهد في نصرة الحق، فمن حرض على قتال الأقباط له أجر، ومن قتل ذميًا فله أجرين ونال منزلة عليا، ومن عاشر الأجنبيات له أجر ومن أرغمهمن علي الجهاد بعد النكاح له أجرين، ومن أقنع أهل بيته بأن يضحي بروحه ونفسه في سبيل إرضاء الحاكم بأمرهم له الفردوس الأعلى من الجنة لا يحصل عليه إلا من  قتل كافرًا وقام بطمس آثره ومحو ذكره ومثل به علي رؤوس الأشهاد .


هكذا يرون الجنة أن الخلد فيها لأهل العقيدة السليمة والدين الصحيح، وأن الأرض هم أحق بوراثتها من بني البشر يحاسبون الناس على ما قدموا ويجزونهم أجر ما اقترفوا  في الدنيا قبل أن يعرضون علي الله يوم القيامة .


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*