نهاد صليحة.. معلمة الأجيال والمناضلة لإعادة عضوية مصر للهيئة العالمية للمسرح

السبت , 07 يناير 2017 , 08:49 م ثقافة وفنون


الراحلة نهاد صليحة


رحلت عن عالمنا معلمة أجيال، التي ناضلت من أجل إعادة عضوية مصر للهيئة العالمية للمسرح، وكانت قيمة مسرحية ونقدية كبيرة ليست على مستوى مصر والوطن العربي بل والعالم كله.


نعى رئيس المهرجان القومي للمسرح المخرج ناصر عبد المنعم رحيل رائدة المسرح "نهاد صليحة"، التي توفيت مساء أمس الجمعة، عن عمر ناهز 71 عامًا، بعد صراع مع المرض.


 

قال عبدالمنعم لـ"الطريق" إن الراحلة نهاد صليحة كانت نافذة للعالم للإطلاع على المسرح المصري من خلال صحيفتي "المسرح" و"الأهرام ويكلي" وتحتفي بها كل المهرجانات"، مضيفا أنها كانت لا تفوت عرضًا مسرحيًا، وكان يلحظ انحيازها لحركة المسرح المستقل ودعمها للشباب المهمشين في الريف والصعيد، حيث كانت حاضنة لكل الأجيال من كل مكان في مصر".


تعليمها

تخرجت الراحلة نهاد صليحة في مدرسة شبرا الثانوية للبنات، ثم في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة عام 1966، وحصلت على الماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة ساسكس عام 1969، كما حصلت على درجة الدكتوراه في المسرح من جامعة إكستر عام  1982.


تخصصت في شتى علوم المسرح، منها: النقد المسرحي، النظريات النقدية الحديثة، فنون الأداء ونظرياتها، الأدب الإنجليزي، والترجمة الأدبية، والكتابة النقدية.


مؤلفاتها

"المسرح بين الفن والفكر، أمسيات مسرحية، التيارات المسرحية المعاصرة، أضواء على المسرح الإنجليزي، في الفن والأدب والحياة، المرأة بين الفن والعشق والزواج، المسرح بين النص والعرض، شكسبيريات، اتجاهات جديدة 2003، مسرحيات ومسرحيون2003، مسرح لورد بايرون.. قراءة حداثية 1986".


كما ترجمت إلى اللغة العربية عددًا من الكتب من أهمها "نظرية العرض المسرحي" ، و"التفسير والتفكيك والأيدلوجيا".


مناصب شغلتها

 

شغلت نهاد صليحة عدة مناصب منها أستاذ الدراما والنقد بالمعهد العالي للنقد الفني، وعميد المعهد العالي للنقد الفني، والمشرفة على قسم النقد المسرحي في جريدة الأهرام ويكلي باللغة الإنجليزية، وعضو بكل من اللجنة العليا للمسرح بالمجلس الأعلى للثقافة، ولجنة الدراما بقطاع الإنتاج للإذاعة والتلفزيون، ومجلس إدارة صندوق روبرتو شيميتا الدولي لدعم فناني المسرح الشباب في دول البحر المتوسط.


جوائز والتكريمات

حصلت الراحلة نهاد صليحة على العديد من الجوائز منها: جائزة الدولة للتفوق في مجال الدراسات الأدبية عام 2003، كما تم تكريمها في الدورة الـ14 بمهرجان دمشق المسرحي عام 2008، وكرّمها مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 1996، كما كُرِّمت في "مهرجان المسرح العربي" الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح 2013، وكرمتها العديد من المهرجانات المسرحية العربية منها الشارقة ومجلس التعاون الخليجي وقرطاج وأيام عمان المسرحية.


كان آخر تكريمًا لها في حفل تكريم الأمهات المثاليات 2016، الذي نظمه قطاع الإنتاج الثقافي برئاسة المخرج خالد جلال على المسرح القومي بالعتبة، وأهدى لها وزير الثقافة حلمي النمنم، شهادة تقدير للدور العظيم الذي قدمته سواءً على الشاشة أوالمسرح أو في حياتها الشخصية.


رائدة في النقد

كما نعى النمنم وفاة نهاد صليحة، واصفًا إياها بأنها "من أهم رواد التأليف والنقد المسرحي في مصر"، مضيفا: "أن صليحة آثرت الحياة الفنية المسرحية بمؤلفاتها المتميزة، وكتبها المترجمة، ومقالاتها الثرية، فكانت من أهم رائدات حركة النقد المسرحي في مصر".


الريادة والانجاز

كانت الراحلة نهاد صليحة أول من استخدم المنهج السينمائي في النقد المسرحي العربي استخدامًا علميًا، كما ساهمت في تأسيس حركة الفرق المسرحية المستقلة من خلال إقامة المهرجان الأول للمسرح المستقل في مصر1999.




ونعت الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الدكتور سيد خطاب، الدكتورة نهاد صليحة، وأحيا تلاميذها من شباب المسرح وبناتها الحساب الرسمي الخاص بها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك بكلمات لا نستطيع حصرها عددها ولا احساسًا مما جعلها حقًا الأم المثالية لشباب المسرح.


حوار قديم

قالت الراحلة نهاد صليحة في الحوار الذي أجرته معها فصلية "المسرح الإماراتيّة" في القاهرة وأجرته الكاتبة أمل الجمل، إنها لم تشأ الاستقرار في بريطانيا لحبها "جمال عبدالناصر" ليس كرئيس دولة، ولكن كزعيم مصري، والتي تعلمتُ في عهده الكرامة والعزة.


وحكت في هذا السياق كيف أنها حين كانت في الصف الأول الإعدادي أخذت مصحف والدها ودخلت جامعة القاهرة بصحبة أوائل المدارس المصرية لمشاهدة عبدالناصر، وعندما أنهى الضيف الباكستاني الزائر خطبته "انطلقتُ وصعدت السلالم ممسكة بالمصحف، مضيفة: "أمسك بي بعضهم لكن عبدالناصر قال لهم: "سيبوها.." فجريت وأعطيته المصحف وقبلته على خده وطلعت أجري، ولما سألوني عن اسمي قلت: نهاد محمد! فقال لي والدي: "لماذا يا بنتي لم تقولِ اسم (صليحة) حتى يعرف زملائي في المصلحة؟" فقلت له: "لا.. هذا شيء شخصي، ولا أريد أن يعرفه أحد!".


التيارات الدينية

أعربت مؤلفة "المسرح بين الفكر والفن" عن مخاوفها من اجتياح التيارات الدينية للمشهد السياسي المصري، وقالت: "مخاوفي لا تقتصر فقط على المرأة، لكنها على الإنسان، فعندما تحدين من حرية التفكير على الصعيد العلمي وعلى الصعيد الفلسفي، وتُقيدين حرية الخيال على الصعيد الفني، أنت هنا تقتلين شيئاً جوهرياً في الإنسان".


 

وأشارت نهاد صليحة إلى الاستفتاء على المواد السبع للدستور وقالت: "صدمت في الشعب المصري عندما عرفت نتائج ذلك الاستفتاء"، مضيفة أن الشخصية المصرية فقدت خصائصها الأصلية خلال الستين سنة الماضية، وأن ما بدأ نهضةً في سائر المجالات خلال فترة الستينات لم يكن سوى "بقايا روح الثلاثنيات، بقايا حركة التنوير الحقيقي الذي حدث منذ عشرينات القرن الماضي، وتحديدًا منذ ثورة 1919".



مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*