مخصصات متزايدة رغم تراجع الأداء.. ميزانية "الداخلية" استراتيجيات خاطئة وسوء توزيع

الخميس , 12 يناير 2017 , 02:44 ص الحوادث


وزارة الداخلية - أرشيفية


تشهد مخصصات وزارة الداخلية، خصوصًا في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، زيادة اعتماداتها عامًا تلو الآخر، في وقت يصعب فيه معرفة حجم الإنفاق الحقيقي وأوجه توزيع النفقات، فمن المعروف دائمًا أن ميزانية الداخلية والقضاء والدفاع غير معلنة، حيث يتم مناقشتها في مجملها وليس تفصليًا.

1.5 مليار جنيه زيادة

ووافق مجلس النواب في يونيو 2016، على بند زيادة الموازنة العامة لوزارة الداخلية بقيمة مليار ونصف المليار جنيه، لمواجهة ارتفاع أسعار الأغذية والملابس والأدوية وحافز المجهودات الأمنية، إضافة إلى رفع أجور ضباط الشرطة وزيادة معاشاتهم، أسوة بالقضاء والجيش، ضمن مناقشات المجلس للموازنة العامة للدولة، التي جاءت نتائجها بالموافقة بأغلبية الأصوات.

وجاءت موافقة البرلمان، بناءً على ما رأته لجنة الدفاع والأمن القومي، من عجز في جانب مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2016-2017، وزيادة العجز المقدر في موازنة وزارة الداخلية، البالغ نحو 8.8 مليار جنيه، عن المعتمد لعام 2015- 2016، والبالغ نحو 7.6 مليار جنيه "زيادة تقدر بنحو 1.2 مليار جنيه".

ووجود عجز مقدر في موازنة مصلحة السجون بنحو 1.2 مليار جنيه، في مقابل عجز معتمد لعام 2015-2016، بلغ نحو 1.1 مليار جنيه، وبزيادة تقدر 0.1 مليار جنيه (106.6 مليون جنيه).

كذلك زيادة العجز المقدر في موازنة مصلحة الأمن والشرطة، بنحو 1.9 مليار جنيه، عن العام المعتمد 2015- 2016، والبالغ نحو 22 مليار جنيه.

لذلك أوصت اللجنه بزيادة الباب الأول "الأجور" بموازنة وزارة الداخلية، بمبلغ قدره 1.556.200 مليار جنيه، لمواجهة فروق الأسعار بالزيادة في متطلبات الدعم اللوجيستي لأفراد الشرطة، والمقرر في جانب الأغذية والملابس والأدوية والعلاج، وحافز مجهودات أمنية على النحو التالي:

حيث تزيد الأغذية بمبلغ قدره 103.200 مليون جنيه،والملابس بمبلغ قدره 50 مليون جنيه، الأدوية بمبلغ قدره 335 مليون جنيه، وحافز مجهودات امنية بمبلغ قدره 1.68 مليار جنيه.

وذلك للتغلب على الحظر الوارد بمقتضى حكم المادة 15، الواردة من قرار رئيس جمهورية مصر العربية، بالقانون رقم 32، بربط الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2015- 2016، التي تقضي بأن تُحسب جميع الحوافز والمكافآت على الأساسي المقرر للأجر في 30-6-2015.

الموازنة العامة في العام الحالي

وصلت الزيادة للمبالغ الإجمالية المخصصة لقطاع خدمات الشرطة بالموازنة العامة للعام المالي الحالي (2016-2017)، إلى 3.213 مليار جنيه، بنسبة زيادة 10.6%، حيث بلغت القيمة المخصصة للقطاع 33.4 مليار جنيه، مقابل 30.2 مليار جنيه في موازنة (2015-2016)، في القطاع الذي يضم ديوان عام وزارة الداخلية، ومصلحة الأمن والشرطة.

وبلغت قيمة الأجور والتعويضات المخصصة للعاملين بقطاع خدمات الشرطة، خلال موازنة العام المالي الحالي، 26.9 مليار جنيه، مقابل 24.7 مليار جنيه بموازنة العام الماضي، بزيادة 2.248 مليار جنيه، بنسبة 9.1%.

وتصل نسبة زيادة الأجور لقطاعي المحاكم وخدمات الشرطة -اللذين ينتميان إلى قطاع النظام العام وشؤون السلامة العامة - إلى 46.8% من إجمالي زيادة الأجور، على مستوى إجمالي موازنة الدولة البالغة 10.6 مليار جنيه، ليصل إجمالي الأجور والتعويضات إلى 228.7 مليار جنيه، خلال السنة المالية الحالية.

موازنة 2014-2015

أكدت بيانات الموازنة العامة، المنشورة عبر الموقع الإلكتروني لوزارة المالية، أن مان هناك زيادة في ميزانية الشرطة للسنة المالية 2014- 2015، حيث وصلت إإلى 26.933 مليار جنيه، مقابل 22.812 مليار جنيه في السنة المالية التي قبلها، بنسبة زيادة 18.1%، بقيمة 4.121 مليار جنيه.

ويرجع السبب الأكبر في ارتفاع المخصص للإنفاق على خدمات الشرطة، إلى ارتفاع المخصص للأجور وتعويضات العاملين، حيث وصلت إلى 22.562 مليار جنيه، مقابل 19.144 مليار جنيه السنة المالية الماضية، بزيادة 3.418 مليار جنيه، بنسبة 17.9%.

موازنة 2013-2014

لم يوضح مشروع الموازنة العامة للدولة عن العام 2013-2014، تفاصيل هيكل الأجور في وزارة الداخلية، مكتفية بدمجهم في بندين لديوان الوزارة ومصلحة الأمن والشرطة، وبلغ إجمالي الميزانية نحو 32.6 مليار جنيه، مقارنة بنحو 26.3 مليار جنيه خلال العام المالي 2012- 2013، بزيادة بلغت 6.3 مليار جنيه.

كما كشف أن بند الأجور في ميزانية وزارة الداخلية يبلغ نحو 19.1 مليار جنيه.

ورصدت الموازنة نحو 2.8 مليار جنيه لأجور العاملين بديوان وزارة الداخلية، بينما بلغت ميزانية الأجور لمصلحة الأمن والشرطة نحو 16.3 مليار جنيه.

ميزانية الداخلية قبل 25 يناير

ميزانية الداخلية في تزايد مستمر، حيث كانت كان 1.8 مليون جنيه في عام 1949-1950، وزادت إلى 818 مليون جنيه في 1991-1992، ثم إلى 1.517 مليار جنيه في العام 2000-2001،  ثم زادت مرة أخرى إلى 18 مليار جنيه مرة واحدة، في العام 2010- 2011، وقبل ثورة 25 يناير مباشرة.

مع ظهور وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، الذي حصل على العديد من الامتيازات، بلغت جملة ميزانيات الوزارة 32 مليار جنيه، وفق عدة دراسات، بواقع حوالي 3.5 مليار جنيه كل عام، ثم قفزت الميزانية في العام 2005 عام "الانتخابات الرئاسية والبرلمانية" إلى 12 مليار جنيه، واستقرت قليلاً لتقفز خلال العام 2008 إلى ما يقرب من 20 مليار جنيه، وهي ميزانية تساوي 5 أضعاف ميزانية وزارتي التعليم العالي والصحة مجتمعتين.

22 جنيهًا وجبة فرد الأمن و30% مرتبات وعلاوات

ووافقت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب قبل عام من ثورة 25 يناير، بطلب وزارة الداخلية زيادت مخصصاتها من الموازنة العامة بنحو 142 مليون جنيه، وذلك لتحقيق الاستقرار الأمني وحماية الأمن القومي.

حيث أشارت الوزارة في تقرير اللجنة، إلى أن الوقفات والمظاهرات التي حدثت الفترة الأخيرة، كلفت الداخلية الكثير من الأموال، فالوجبة التي تعطى لكل مواطن تتكلف 22 جنيهًا، كذلك تكاليف نقل وتأمين وصيانة المعدات والسيارات، الخاصة بالأمن المركزي.

كما جاء أيضا أن الوزراة تواجه زيادة في المرتبات بنسبة 30%، منها ضم العلاوة والمرتبات والعلاوات التشجيعية وتحسين أجور المجندين، خصوصًا أن العجز في الموازنتين السابقتين، وصل إلى 25 مليون جنيه.

مرتبات العاملين بالوزارة

منذ ثورة 25 يناير، زادت مرتبات وزارة الداخلية للمرة الخامسة، بالرغم من الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر في الفترة الأخيرة.

وحسب الأرقام الرسمية في كشوفات وزارة الداخلية، ووفقاً للقرار رقم 46، الذي تضمنت المادة 38 رواتب العاملين بوزارة الداخلية، جاءت المرتبات لنجد أن مرتب الخفراء ضعف مرتب المعلمين، بينما تفوق أمين الشرطة على أستاذ الجامعة في مرتبه، حيث يصل مرتب اللواء إلى 10 آلاف جنيه (9500 مرتب + 1100 حافز، ويصل أقل رتبة وهي الخفير، لـ1800 جنيه.

من ناحية أخرى، نجد أن الدور الذي تلعبه وزارة الداخلية في الحفاظ على الأمن، ليس كافيًا لحماية الوطن من الإرهاب، ما انعكس على ارتفاع معدلات الجريمة والإرهاب دون رادع، لعدم وجود تأمين أو تدريبات كافية، تواجه هذا الإرهاب.

انتشار أمني ضعيف

وذكرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن الانتشار الأمني ضعيف وغير فعال، حتى قبل قيام ثورة 25 يناير، حيث لا يغطي سوى 5% من إجمالي مساحة البلاد، وبشكل غير فعال قاصر على نحو 500 مركز شرطة، أي عدد يماثل فروع أحد البنوك المحلية، مع اقتصار التواجد الميداني على عدد من نقاط التفتيش.

كما أشارت إحصائية، أعدتها الجبهة الوسطية المصرية، أن العمليات الإرهابية في مصر لعام 2014، زادت بنسبة 48%، مقابل 2% في 2011، و7% في 2012، و34% في 2013، كما رصدت 68 بؤرة إرهابية في المحافظات، منها 31 بؤرة مشتعلة.

 

المستوى الثاني في الإرهاب

كما احتلت مصر المرتبة الثالثة عشر بدرجة 6.5 من 10، حيث وقعت في المستوى الثاني في مؤشر الإرهاب العالمي، الذي يصدره معهد الاقتصاد والسلام الأمريكي (IEP) في 2015.

فعلى الرغم من الحملات الأمنية، واصلت معدلات الهجمات الإرهابية في مصر ارتفاعها، بحسب إحصاءات حديثة، أصدرها معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط بواشنطن.

وسجل المعهد 228 هجومًا في الربع الثاني من العام 2016، المعدل الذي مثل ارتفاعًا عن نظيره في الربع الأول من العام الذي سبقه، الذي شهد 211 هجومًا على مستوى الجمهورية، وارتفع بدوره عن الربع الأخير من العام 2015، الذي شهد 119 هجومًا.

وبحسب تقرير المعهد، وقعت 195 من الهجمات في الربع الثاني من 2016 في محافظة شمال سيناء وحدها، بينما وقعت ثماني هجمات في الجيزة وست في القاهرة وأربع في الإسكندرية.

لكن في الوقت نفسه، رصد تقرير المعهد انخفاضًا في إعلان الجهات الرسمية عن القيام بعمليات لمكافحة الإرهاب في الأشهر الستة الأولى من العام 2016، بمتوسط 36 عملية شهريًا، في حين قدر عدد العمليات في النصف الأول من العام 2015 بـ13 عملية شهريًا، إضافة إلى 92 عملية شهريًا في النصف الثاني من العام نفسه.

استراتيجة خاطئة

ويرى الخبير الاقتصادي إبراهيم نوارة، إنه لا يتم مناقشة ميزانية الداخلية بشكل صريح، ولا يوجد أرقام واضحة حولها، فهي تكون مدمجة في ميزانية الأمن والدفاع، متابعًا أن هناك ظاهرة عامة في الحكومة بأن ميزانية الوزارات تنقسم من 80 لـ90% عبارة عن مرتبات ومكافأت وحوافز.

أضاف لـ"الطريق" أن الاستراتيجية المستخدمة لمكافحة الإرهاب غير صحيحة، بالتالي لا بد من استحداث أسلوب جديد لحماية البلاد من الإرهاب، وفهم التكنيك المستخدم من قبل الجماعات الإرهابية ووضع تكنيك مضاد، مشددًا على أن زيادة الميزانية مع وجود استراتيجة خاطئة لن يعمل على حماية البلد من الإرهاب.

ميزانية غير كافية

فيما يرى قال الخبير الأمني اللواء محمود زاهر، أن ميزانية الداخلية بالنسبة للتدريب والتأهيل الأمني غير كافية، وأنها تحتاج إلى بعض الإمكانيات والمعدات حتى تستطيع تأدية عملها بالشكل المرغوب فيه، مشددًا في الوقت نفسه أنها تجتهد في هذا.

أضاف لـ"الطريق" أن الضعف في ميزانية البلد يؤثر على ميزانية الداخلية، موضحًا أن الداخلية لديها أولويات في تقسيم الميزانية، من ناحية الإنفاق على التدريب وتحديد الإمكانيات الطبيعية لتأدية واجبهم بشكل مثالي، لافتًا إلى أن الحوافز والهدايا داخل الجهاز أصبحت رمزية، مثل جواب شكر، أو درع الوزراة، حيث تندرج كلها تحت الهدايا البسيطة ولا تحتاج إلى ميزانية أو ماديات.

التدريب شكلي على الورق فقط

من جانبه، ذكر الخبير الأمني العميد محمود قطري، أن الداخلية لا تُحسن إنفاق الميزانية، بالتالي لا بد من وجود أولويات، حتى تستطيع توظيفها بشكل جيد.

أضاف لـ"الطريق" أنه يتم إنفاق الكثير على التدريب، لكن بإهدار شديد، لأنه يعاني من مشاكل كثيرة، معتبراً التدريب شكليًا وليس حقيقيًا، لافتاً إلى أن كل ما يهتمون به هو ما يذكر على الورق فقط، وليس كفاءة التدريب.

وتابع أننا لو نظرنا لمراكز التدريب، فسنجد إنه لا بد من تواجد ربع القوى باستمرار على الأقل، وذلك لا يحدث،كما أن مراكز التدريب المنتشرة في المحافظات والمراكز لا تدرب إلا على حمل السلاح، وبعض التدريبات الأخرى، التي وصفها بـ"التافهة"، لافتاً إلى أنه لا يوجد تدريب على كيفية الاشتباك والدفاع عن النفس.

وأشار إلى أن التدريب ينفق عليه كثيراً، لكنه غير منتج، لإنه يحتاج إلى إصلاح، ويعد أحد أسباب تزايد العمليات الإرهابية، حيث إنه أحد عناصر فشل التصدى لتلك الهجمات، على حد قوله.


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*