عبد العظيم حماد يكتب : كل الرؤساء كرهوا السياسة.. فماذا كانت النتيجة؟

السبت , 05 مارس 2016 , 08:08 م آراء ورؤى


عبد العظيم حماد


كان جمال عبد الناصر يحمد الله فى خطاباته العلنية أنه ليس سياسياً، أو أنه ليس من محترفى السياسة.

ويقول أنور السادات فى تفسيره لتحجيم دوره مبكراً فى مجلس قيادة الثورة إن عبد الناصر غضب منه أو عليه، عندما قال إنه ذو خبرة سياسية، فى إشارة إلى تميزه من هذه الزاوية على بقية أعضاء المجلس، عدا جمال عبد الناصر نفسه بالطبع، ولكن بعد أن أصبح السادات رئيساً، أكدت الشواهد كلها أنه كان يكره السياسة، مثله مثل عبد الناصر.

أما حسنى مبارك، فبالإضافة لكراهيته للسياسة امتداداً لتراث نظام يوليو 1952، فلم يكن معنى السياسة واضحاً فى ذهنه من الأصل، والشاهد هنا هو تعريفه الغريب لها فى حديثه التليفزيونى الشهير السابق على الانتخابات الرئاسية عام 2005، وسنتحدث عنه لاحقاً.

هذه الكراهية المتأصلة فى نفوس وعقول الرؤساء الثلاثة للسياسة لها أسبابها بالطبع، كما أن لها أعراضها، ولها نتائجها بالتبعية، التى كانت فى نهاية المطاف وبالاً عليهم، وعلى مصر معهم.

كانت السياسة، التى حمد عبد الناصر الله على أنه ليس من محترفيها، تعنى الحياة الحزبية فى مصر قبل أن يحل ضباط يوليو الأحزاب، وبالقطع كانت هذه الحياة الحزبية مليئة بالسلبيات، مما أدى إلى تعطيل الكثير من الإنجازات المهمة التى حققها الضباط فى السنوات الأولى من حكمهم، وأهمها طرد الملك، ثم إلغاء الملكية، وتحديد الملكية الزراعية، وإجلاء الاحتلال البريطانى من منطقة القناة. ولكن عبد الناصر الذى كان قارئاً مدمناً للتاريخ بشهادة خصومه وأصدقائه، لم يشأ الاعتراف بينه وبين نفسه بأن التشوه فى الحياة الحزبية مرده إلى تأصل النزعة السلطوية فى نفس وعقل الجالس على العرش "الملك فؤاد ثم الملك فاروق" ورجاله، بحيث أنهم كانوا يتحينون الفرص دائماً، وغالباً ما كانوا يدبرونها، للإطاحة بأية حكومة تأتى بالإرادة الشعبية، ومن المعروف أن هذه الحكومات كانت هى الحكومات الوفدية. كما لم يشأ جمال عبدالناصر وزملاؤه الاعتراف بأن الاحتلال البريطانى كان يجد فى هذا الصراع المستمر بين الملك والإرادة الشعبية، ضمانة لعدم مواصلة الكفاح لإنهاء الاحتلال تحت قيادة حزب حاكم يحظى بأغلبية شعبية عريضة.

كان التهرب من هذا الاعتراف ضرورياً لبناء نظام سياسى شعبوى وتعبوى حول الضباط، بوصفهم الطليعة الثورية التى "راح الشعب العظيم يلقنها أسرار آماله الكبرى"، على حد تعبير الميثاق الوطنى الشهير لجمال عبد الناصر فيما بعد، ومن ثم فقد جرى تضخيم الأخطاء الحزبية، إلى حد تجريم موقف زعيم الوفد مصطفى النحاس باشا فى حادث 4 فبراير 1942، حين فرض السفير البريطانى على الملك تكليف النحاس بتشكيل حكومة وفدية، مع أن أية نظرة موضوعية منصفة تثبت أن النحاس باشا أنقذ مصر فى هذه الأزمة من إعادة فرض الحماية البريطانية عليها، أثناء الحرب العالمية الثانية، مثلما فرضت عليها فى بداية الحرب العالمية الأولى، وتطلب إلغاؤها القيام بثورة 1919 .

وتثبت النظرة المنصفة أيضاً أن النحاس أنقذ الملك نفسه من النفى مثل ابن عمه الخديوى عباس، ولكن الكراهية المتأصلة لحزب الأغلبية أعمت الملك ورجاله، وأحزاب الأقلية، والجماعات الفاشية عن رؤية هذه الحقائق، وبالغوا فى تحميل الوفد والنحاس مسئولية أخطائهم فى الانحياز العلنى للنازية الألمانية والفاشية الإيطالية، وكان هذا الموقف الكاره للوفد ثم لبقية الأحزاب، من الميراث الذى حمله الضباط الأحرار معهم حتى بعد أن أطيح بالملكية، إذ كان أغلبهم من المتأثرين بأفكار "الوطنية الخام" المستمدة من تراث الحزب الوطنى القديم لمصطفى كامل وحافظ رمضان، والجديد لفتحى رضوان، ومن تراث جماعة مصر الفتاة، وجماعة الإخوان المسلمين، بل ومنهم، مثل أنور السادات، من انخرط فى الحرس الحديدى التابع للسراى لاغتيال خصوم الملك، وعلى رأسهم النحاس باشا شخصياً، ووزير المالية أمين عثمان (الذى اغتيل بالفعل).

بعد هذا الاستطراد، الذى أظنه ضرورياً لكشف زيف حجة عبد الناصر ورفاقه فى كراهيتهم للسياسة، نعود إلى السبب الحقيقى لهذه الكراهية، وقد ألمحنا إلى بعضه، بقولنا إن ذلك كان ضرورياً لبناء نظام شعبوى وتعبوى حول الرئيس الجديد. فقد كان الإقرار بأهمية السياسة والحاجة إليها يعنى السماح بوجود قنوات تتدفق فيها، مما يعنى التعددية، التى تفضى إلى المشاركة والمساءلة، ولم يكن الضباط يرغبون فى شيء يحد من حركتهم، ويرفضون أن يشاركهم أحد قرارهم، بل إن دائرة القرار والنفوذ أخذت تضيق بالتخلص من الزملاء أنفسهم، حتى استقر الأمر فى يد عبد الناصر وصديقه المقرب جداً عبد الحكيم عامر.

لكن عبد الناصر كان مضطراً لملء الفراغ السياسى فى المجتمع، فأنشأ الاتحاد القومى، ثم الاتحاد الاشتراكى، وأقام برلماناً، لكن هذه المؤسسات كانت للثرثرة وصنع العناوين الصحفية، فعبد الناصر، والسادات، الذي كان رئيساً للبرلمان، كانا يسميان مجلس الأمة "مجلس البهائم"، حسب ما يقول للكاتب الكبير أحمد بهاء الدين في كتاب "محاوراتى مع السادات". والاتحاد الاشتراكى لم يستقل يوماً عن السلطة التنفيذية، وكان رئيسها هو رئيس الاتحاد الاشتراكى، ولم يكن له دور سوى اتخاذه وعاء سياسى المظهر، لاستيعاب مؤسسات المجتمع التى لا تخضع مباشرة للسلطة التنفيذية، مثل الصحف القومية، والنقابات المهنية والعمالية، واتحاد الصناعات والغرف التجارية، وغيرها من مؤسسات المجتمع المدنى والتنظيم المهنى.

أما وظيفة الاتصال السياسى "بالجماهير"، فقد سبق أن "لقنت الطلائع الثورية أسرار آمال الشعب الكبرى" كما ذكرنا قبل قليل، ومن ثم فهذه الطلائع ليست فى حاجة إلى واسطة سياسية تنقل لها رسائل القواعد الشعبية، وأما الجانب الاخر من وظيفة الاتصال السياسى وهو رسالة القائد إلى شعبه، فقد تكفل به كاتب ذو وزن ثقيل، وقلم موهوب، وعقل ثاقب هو الأستاذ محمد حسنين هيكل، ومطرب مبدع ومخلص هو عبد الحليم حافظ، بالتعاون مع الشاعر العبقرى صلاح جاهين، ومذيع بليغ هو أحمد سعيد.

بلغت كراهية جمال عبد الناصر للسياسة -بمعنى تعدد الرؤى المعبر عن تعدد المصالح وتناقضها، ثم التسوية بينها عن طريق ما يسمى بالحلول الوسط - حد صك تعبيرات خاصة به، فهو لا يقبل "أنصاف الحلول"، والشعب هو المعلم والقائد، وهذا الشعب أعطاه أكثر مما حلم به، أما عندما تحرك الشعب (المعلم والقائد) ليطالب بالمحاسبة عما حدث فى 1967، بعد أن كان هذا الشعب هو من أبقى ناصر فى السلطة، أنشأ له ناصر نفسه قوات الأمن المركزى لردعه بالقوة، بل أنه أغلق الجامعات لهذا السبب لمدة خمسين يوماً فى خريف 1968. كان عبد الناصر كذلك يتباهى بأنه ليس فى نظامه يمين أو يسار، "فكلنا اشتراكيون، وكلنا وطنيون ضد الإمبريالية"، مع أنه كان يعرف مثل الجميع، أن هناك تباينات وصراعات بين مجموعة عبد الحكيم عامر، ومجموعة زكريا محى الدين، ومجموعة على صبرى، وأن بعض هذه الصراعات أساسها سياسى محض، فضلاً عن صراع النفوذ، ولم يكن خروج عبد اللطيف البغدادى، وكمال الدين حسين من السلطة ببعيد، وقد كانا من قادة الجناح اليمينى فى نظام يوليو، أو لنقل من قادة الجناح المحافظ اجتماعياً واقتصادياً.

ماذا كانت نتيجة كراهية جمال عبد الناصر للسياسة عليه شخصياً، وعلى نظامه، وعلى إنجازاته وعلى مصر؟

أولى النتائج وأبرزها انحسار شعبية النظام منذ النصف الأول من الستينات، حين شرع فى قولبة المجتمع كله على مقاسه، ثم انغماس المعارضة فى العمل السرى، مما عظم نزعة الشك والإحساس بالخطر، فاندفعت آلة القمع، وتغولت دولة المخابرات، وتسرب النفوذ من يدى عبد الناصر نفسه إلى عبد الحكيم عامر ورجاله (حماة النظام) واشتد التنافس بينهما، مما كان أحد الأسباب الرئيسية، فى نهاية المطاف، لارتباك الحسابات، والقرارات المؤدية بدورها الى هزيمة 1967 المروعة.

لكن النتائج الكارثية لكراهية عبد الناصر للسياسة لم تقف عند هذا الحد، فبوفاته، وحلول أنور السادات محله، لم يجد الرجل أية مقاومة تذكر من جهاز سياسى فعال للحفاظ على إنجازات عبد الناصر، خصوصاً فى التنمية الصناعية، والحقوق الاجتماعية والاقتصادية للطبقات الفقيرة، وأصبح السادات مطلق اليد فى كل شئ فى مصر، من السياسة الخارجية إلى السياسة الداخلية، وتحول الاتحاد الاشتراكى (جهاز عبد الناصر السياسى) إلى ألعوبة فى يد السادات ورجاله. وعندما استدرج الدكتور رفعت المحجوب، حين كان أميناً للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى فى بداية عصر الانفتاح "الساداتى"، إلى التنديد بظاهرة القطط السمان من أثرياء أو لصوص الانفتاح، أُلزم منزله وجامعته، حتى نفض عنه حسنى مبارك الغبار فى ظروف أخرى.

ملاحظة: لا يعنى التحليل السابق أن الكاتب يرى أن تراث عبد الناصر كله كان ينبغى الحفاظ عليه، أو أن سياسة الانفتاح الاقتصادى الساداتية، بمعنى ربط مصر بالعالم وفك عزلتها عنه، مرفوضة، ولكن دون فساد، ودون تدمير للقطاع الصناعى. كما أن الكاتب لا يعتبر إعادة العلاقات مع الغرب دون تبعية كانت خطأ، ولكننا نرصد ما حدث بالفعل، ونستقرئ دلالاته من زاوية تأثير كراهية الرؤساء للسياسة على تراثهم أنفسهم، فضلا عن تأثيراته على مصر كلها.

***

هل كان السادات أفضل حالاً خلال رئاسته؟

إن هذا الرجل الذى تشدق بأنه ذو خبرة سياسية، واضطر إلى إطلاق التعددية المحدودة للقضاء على تراث عبد الناصر من ناحية، ولإبهار الغرب، وخاصة الاعلام الأمريكى، من ناحية أخرى، هو نفسه الذى كان يرى فى الاختلاف معه "رزالة مثقفين، ودلع أفندية القاهرة" وهو الذى كان يسخر علناً من قادة الاحزاب المعارضة، ويصفهم بـ"العبط" لانهم يريدون السلطة، ويدعوهم لكى يعلمهم المعنى الحقيقى للمعارضة، ثم أطلق العنان للجماعات الدينية للقضاء علي اليسار والقوميين، ثم اصطدم مع هذه الجماعات حين تباينت الرؤى والمصالح، ولم يطق لحظة واحدة أن توصف مظاهرات الخبز فى يناير 1977، بأنها مظاهرات شعبية احتجاجية، وظل يطلق عليها وصف "انتفاضة الحرامية".

ثم إنه واصل سياسة سلفه فى الاعتماد على الوزراء الفنيين والموظفين، لأنه لا يريد سياسيين إلا نفسه، وقد ذكرنا فى مقال سابق هنا أنه حل البرلمان ذات مرة لأن 14 عضواً به كانوا ناشطين فى المعارضة من داخله، وأطاح بصهره وحليفه، المهندس سيد مرعى، فى أحداث مايو 1971، من رئاسة البرلمان، لأنه كان يسمح لبعض الأعضاء المستقلين بالمناقشة الجادة، ولم ينته حكمه بالاغتيال، إلا وكان قد أخضع معظم النقابات للحراسة، واعتقل القيادات والناشطين فى كل التيارات.

ابتكر السادات أيضاً قاموسه السياسى الخاص، ففى معركته مع مراكز القوى أطلق تعبير "أحكم يا شعب"، وتعهد بأن يعرض على هذا "الشعب العظيم" كل قراراته قبل اتخاذها، كيف؟ لا أحد يعرف، ولكنها ديماجوجية يوليو، المتمسحة بالشعب غطاءً لحجب السياسة، بمعنى المشاركة والمساءلة، وعندما أحتج هذا الشعب عليه تحت تأثير صدمة التقشف، بدلاً من الرخاء الموعود، رد السادات بالتهديد "الديمقراطية لها أنياب ومخالب"، ولمزيد من التهرب من المساءلة والمشاركة أصبح الرئيس هو "كبير العائلة المصرية"، وأصبح المطلوب من الشعب العظيم التحلى بـ"أخلاق القرية"، حيث لا تُرد للكبير كلمة، وإلا وقع الشعب فى "العيب".

أما حسنى مبارك، فالرجل صاحب أغرب تعريف للسياسة، ولكن، على غرابته ،فهو الأبلغ دلالة على فهم رؤساء ونظام يوليو لهذا الشئ المسمى بالسياسة.

ففى حديثه التليفزيونى المشار اليه فى المقدمة، سأله محاوره الأستاذ عماد الدين أديب فى عام 2005، هل هناك فارق بين القرار العسكرى والقرار السياسى، وإن وجد فما هو؟

انبرى الرئيس بصوت أعلى نبرة وأكثر ثقة، كمن سيأتى بما لم تأت به الأوائل: طبعاً هناك فارق، فالقرار العسكرى يقوم على حسابات دقيقة منضبطة، ومن ثم فإنه يكون منضبطاً ويلتزم به الجميع.

فماذا عن القرار السياسى؟ بنفس النبرة والايقاع قال مبارك: "القرار السياسى"، ثم تلعثم، وأخذ يتمتم، ثم انخفضت النبرة، ووضح أن الرجل يبحث فى ذهنه عن الفارق، وكيفية التعبير عنه، لكنه لم يجد شيئاً، فقال: طبعاً هنا أيضاً حسابات، ولكن، الدنيا فى السياسة هيصة "شوية ".

إذن هو لا يرى فى السياسة سوى هيصة، ولكنه يرى هذه الهيصة شيئاً سلبياً، كما وضح من اختياره للفظ وطريقة نطقه، ومع ذلك فهو دون أن يقصد، ودون أن يدرى، عبّر بلفظ عامى، أو بالأحرى بلفظ سوقى، عن المعنى الحقيقى للسياسة، فهذه "الهيصة" فى حقيقة تعريفها العلمى تعنى أن السياسة هى فن الادارة السلمية لمصالح متنازعة بين قوى متعددة تعبر عن نفسها فى تنظيمات حزبية، وتيارات فكرية، وتجمعات نفابية ومدنية فى مجتمع واحد، يخضع لسلطة واحدة وقانون واحد، خاصة فى عصر الصناعة وثورة الاتصالات، وانتشار التعليم، وهو العصر الذى أصبحت فيه كل دولة تمثل مجتمعاَ واحداَ، وسوقاَ واحدة.

ولأن السياسة "هيصة" فقد هرب منها مبارك، وقاومها إلى حد الوأد، وعندما أراد أن يوقظها لم يكن ذلك إلا لتسهيل بلع توريث ولى عهده، ولكن كان الوقت قد فات، وأصبح على قوى أخرى شَغل الفراغ السابق على ثورة يناير، واللاحق عليها. وانهار حزبه الوطنى الموروث عن السادات فى صيحة واحدة.

وهذا بالضبط ما حدث لتراث السادات نفسه، فالسادات لم يجد فى حزبه ولا بين رجاله من يصلح لقيادة الحزب والبلد فاختار مبارك، وانتدب له من يعلمونه السياسة. وقد حاول البعض أن يروج لفكرة أنه كان قد أعاد التفكير، وكان سيبعد مبارك ويعيد منصور حسن وزير إعلامه الذى غضب عليه، ولكن لا دليل جاد على ذلك، وعودة حسن منصور لم تكن تعني أن هناك جهازاً سياسياً حقيقياً يمكنه مساندته فى مواجهة الدولة العميقة .

لذا كان من السهل على مبارك أن يفعل ما يشاء فى كل المجالات، وصولاً إلى تقنين الفساد، وترسيخ التبعية والاستقالة من الإقليم وإفريقيا، وسحب الدولة من ميادين الخدمات العامة، تعليماً وصحة ونقلاً، مع استبقاء المظاهر فى كل هذه المجالات .

***

خلاصة هذا العرض والتحليل لتجربة رؤساء يوليو الثلاثة مع السياسة يمكن إيجازها فى الكلمات التالية: لا حكم رشيد، ولا استقرار، ولا تنمية مستدامة دون إطار فكرى يحمله جهاز سياسى كفء وفعال ومبادر. فهذا ما حدث فى جميع دول العالم من تركيا أتاتورك، إلى ماليزيا مهاتير فكوريا فى عهد بارك وحتى الآن، إلى صين ماو تسى تونج، ودينج شياو بنج، إلخ.

أما تجربة محمد على باشا فى النهضة بالاعتماد على الإدارة الحكومية وحدها، فهى غير قابلة للتكرار فى هذا العصر، ومع ذلك فقد أخفقت هذه التجربة فى نهاية المطاف فى حماية نفسها، وفى الاحتفاظ بتنمية مطردة، وفى صيانة الاستقلال الوطنى على يد خلفاء الباشا، وليس صحيحاً أن تكتل الدول الكبرى ضد الباشا هو سبب الإخفاق، فقد كان هذا التكتل سبباً فى إخفاق مشروعه الإقليمى، الذى شمل سوريا والأناضول والبلقان، أما سبب الإخفاق داخلياً فقد كان عدم إنشاء الباشا لطبقة

 نقلا عن :مدى مصر


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*