محمد أبو الغار يكتب:حتى لا يهتف أحد «الداخلية بلطجية»

الأحد , 06 مارس 2016 , 05:52 م آراء ورؤى


محمد أبو الغار


مصر تحتاج إلى الأمن العادل القوى الذي يحافظ على كرامة المصريين ويحفظ الاحترام والتقدير لرجال الأمن. وللأسف تخطت الداخلية خلال الشهور الماضية كل الأعراف والمواثيق واستغلت حاجة النظام للاستقرار فمنحت الضوء الأخضر وتسبب ذلك في الانتفاضات الشعبية المفاجئة والتى انتقصت من هيبة الدولة في تظاهرات الأقصر ضد ضابط شرطة قتل مواطناً وتظاهرات أخرى أقل حدة في مناطق مختلفة، وتلاها اجتماع عشرة آلاف طبيب في نقابتهم بسبب اعتداء مهين من الشرطة عليهم، وأخيراً الحادث الذي قتل فيه أمين شرطة سائق توكتوك وتلاها مظاهرات من الآلاف حاصرت مديرية أمن العاصمة وأقفلت المديرية أبوابها وأنصت الضباط للهتاف «الداخلية بلطجية» الذي يعبر عن الغضب.

وفى نفس اليوم اعترضت سيارة ميكروباص تغطى زجاجها ستائر سوداء سيارة صيدلى من الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى ومنسق قائمة صحوة مصر في الانتخابات البرلمانية، وطلب منه ركوب السيارة التي اتجهت إلى مكان غير معلوم وكان ذلك قبل منتصف الليل بقليل وجلس في حجرة وحيداً إلى أن جاء محقق شاب من الجهة الأمنية التي اختطفته من الشارع وسأله عن عشرات الأسماء وبعضهم من الحزب ومعظمهم ليسوا من الحزب وبعد تحقيق طويل أعطى المحقق له الموبايل لإرسال رسالة إلى أخيه بأنه بخير وسوف يخرج بعد الظهر وذلك في السابعة صباحاً، وأخيراً أخذوه في نفس الميكروباص إلى مكان اختطافه وعاد إلى منزله.

الأمر مذهل! أين الدستور، وأين القانون؟ أين العقل؟ لو شعرت أي جهة أمنية بأن هناك خطرا ما وتريد أن تستفسر عنه ألا يمكن الاتصال بالمواطن وسؤاله ببساطة في مكتبهم بدون هذا العك غير المسؤول وبدون إذن نيابة وحضور محام. لماذا تصرون على أنكم فوق القانون والدستور وفوق كل شىء فتكسبون كراهية الناس؟

ربما تعتقدون أن إرهاب وتخويف الناس هو الحل، هذا الأمر قد انتهى بعد 25 يناير، لقد شاهدتم الشعب يحاصر مديرية العاصمة، لم يخافوا وإنما الأمن هو الذي خاف لأنه لو أطلق الرصاص أو الغاز، سيموت البعض ويتحول الأمر إلى كارثة أكبر.

مطالبة الرئيس للبرلمان بسن قوانين جديدة أمر مظهره جيد ولكنه خطر. على البرلمان أن يقرأ ويعيد قراءة المادة الخاصة بالمحاكمات العسكرية بدقة. الشرطة جهاز مدنى وهناك شروط واضحة في الدستور لتطبيق المحاكمات العسكرية وما سوف تطبقونه اليوم على الأمناء قد تطبقونه غداً على كافة الهيئات المدنية وتتحول مصر إلى معسكر كبير. المشكلة أن الداخلية المنوط بها تطبيق القانون، لا تريد تطبيقه بسرعة وكفاءة، لو حولت الداخلية بمحضر حقيقى الأمناء المتهمين للنيابة لانتهى الأمر وترك تطبيق العدالة للمحكمة، ولكن تلكؤ الشرطة وتعمدها كتابة محاضر غير حقيقية والضغط وتخويف الأطباء للتصالح أدى إلى الغضب ثم استمرار العناد وأدى إلى أكبر تجمع نقابى في التاريخ.

انظروا إلى صفحات الفيس بوك للأمين الذي قتل سائق التوكتوك لتعرفوا حجم تقصير الداخلية.

عندكم القوانين الرادعة التي يمكن تطبيقها على الأمناء. أما الجهات الأمنية التي تخطف الناس من الشوارع بعضهم يظهر وبعضهم لا يظهر أو يخرج على نقالة فعليهم أن يعرفوا أنهم يقتلون السياحة والاقتصاد والأمن ويقتلون الأمل في نظام يسوده العدل.

نحن مقبلون على ظروف اقتصادية صعبة تستدعى وجود علاقة طيبة بين الحاكم والمحكوم ليتفهم الناس الظروف. إنكم بتصرفكم غير العاقل تخنقون الشعب وتدفعوننا جميعاً للهاوية. أيها السادة العقلاء في هذه البلاد فكروا قليلاً قبل أن نروح جميعاً في داهية.

قوم يا مصرى مصر دايماً بتناديك.

 

 

نقلا عن :المصرى اليوم 


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*