"أكذوبة النهضة" مراجعات الواقع الاقتصادي الأفريقي

الأحد , 06 مارس 2016 , 05:58 م اقتصاد


وجبة غداء في تنزانيا


إعداد: أميرة حسني - أحمد عوف

 

"شكّل انخفاض أسعار السلع عالميًا وتباطؤ اقتصاد الصين، ضربة قاصمة لاقتصاد عدة دول أفريقية، مما أظهر أن نهضة القارة لا تتعدى كونها أكذوبة، الأمر الذي فرض إعادة النظر في أساس الازدهار الحديث للقارة، والانتقال من خطاب الشعور بالسعادة والزهو إلى القيام بإجراء يحدث تحولًا اقتصاديًا حقيقيًا."

 

وأضاف "كينجسلي مفلو" النائب السابق لمحافظ البنك المركزي النيجيري بمقاله المنشور بموقع "بروجيكت سينديكيت" تحت عنوان "مراجعات الواقع الاقتصادي الأفريقي"، أن اقتصادات الدول الأفريقية المعتمدة على التصدير تتهاوى، مثل "أنجولا" و"غانا" و"نيجريا" و"جنوب أفريقيا" و"زامبيا"، فقيمة عملاتهم تنخفض بشكل ملحوظ بسبب انخفاض أسعار سلع مثل البترول والنحاس بشكل حاد، أضف إلى ذلك السياسات المالية والنقدية المتخبطة، مع مخاطر احتمال تصاعد موجات من التمرد على الصعيد المجتمعي إذا لم تتغير الأوضاع على المدى القريب أو المتوسط.

 

وتابع، إن جوهر الأمر أنه ساد توجه خاطئ في هذا الشأن لدى الدول الأفريقية، حيث انتهجت هذه الدول طريق الارتفاع المتنامي لأسعار السلع الحيوية، لتحقيق تحول اقتصادي ونمو مستدام، لكن أغلبهم اختاروا أن يستمتعوا بثمار النمو بدلاً من ادخاره إلى ما قد يخبأه المستقبل من أزمات.

 

وأشار إلى أن أفريقيا استفادت من نمو الناتج المحلي الإجمالي وطوّرت قدراتها في ذلك خلال السنوات العشر الماضية، لكن مازال هناك مئات الملايين من الأفارقة تحت خط الفقر، وذلك على نفس النسق الذي أنجزته الصين في السابق، وهو نفس الطريق الذي تتبعه دول أسيوية أخرى مثل الهند، وفيتنام.

 

وأصبح هناك العديد من من الأفارقة أغنياء بصورة مبالغ فيها على المستوى الفردي ويلعبون دورًا بارزًا في ساحة الاستثمار العالمي.

 

وأوضح "مفلو" أنه بالرغم من انتشار الديموقراطية على المستوى الرسمي في القارة، إلا أن طبيعة السياسات الداخلية في أغلب الدول الأفريقية بالكاد تغيرت، مشيراً إلى أن القيادة الحقيقية ليست قاصرة فقط على التأثير في الجماهير للمشاركة في الانتخابات، لكنها تشمل أيضاً القيادة الحقيقية والإدارة الفعّالة والاستراتيجية وتطبيق السياسة العامة، فالفساد دوماً ينتعش في البيئة التي تكون السلطة فيها فقط مسعى لمجرد الحصول على المنصب أو تأمين السيطرة على مقدرات الدولة حتى لا تسيطر عليها رابطة عرقية ما أو تحالف ديني بعينه، والسياسة لم تصل بعد إلى مرحلة النمو التي ينبغي أن تكون عليها بوصفها تعاون لطرح أفكار ووضع برامج تؤثر في الصالح العام للمواطنين.

 

وأضاف أنه لابد من فهم الاقتصاد على نحو صحيح وهو الأمر الذي عجزت عنه القارة وقادتها، فكان عليهم فهم الدروس التاريخية المستفادة التي تُعين على معرفة كيفية تنمية ثروات شعوبهم، فبدلًا من ذلك كان دائمًا يطالعنا قبول ما كانت تمليه الأوضاع العالمية تحت مسمى العولمة دون مراجعة.

 

وتابع "مفلو" أن الوضع يتطلب تحقيق الرخاء الاقتصادي في سياق العولمة بمنحناه المتصاعد، وصناعة اقتصادًا تنافسيًا يعتمد على القيمة المضافة للإنتاج والتصدير، لكنه يتطلب أيضًا التعامل الانتقائي مع المعاهدات الدولية التي ستخدم الوضع التنافسي للاقتصاد، وفي هذا السياق، لقد حرمت بعض هذه المعاهدات دولاً أفريقية من مجرد إمكانية اللحاق بسلاسل القيمة العالمية مما تسبب في إعاقة مسيرة التنمية بها.

 

وأكد "مفلو" أن مستقبل أفريقيا التنافسي وفرص الرخاء يكمنان فيما يتيحه العلم والتكنولوجيا والابتكارات التي  تظهر يومًا بعد يوم، كما في "نيروبي" و"لاجوس" و"جوهانزبرج"، التي ظهرت بها ثمة  نهضة حديثة لروح الإبداع الأفريقية المعهودة، بدءًا من العلوم كما يتضح من أهرامات الجيزة والفلك كما هو الحال في قبيلة "دوغون" في مالي القديمة، وصولًا إلى الأجزاء القيصرية من القرن التاسع عشر في "أوغندا".

 

ولازال القادة الأفارقة يتمتعون بفرص في القطاعات العامة والخاصة للخروج من عنق الزجاجة، خاصة فيما يتعلق بالدول التي تتمتع باقتصاد قوي مثل "نيجيريا"، و"جنوب أفريقيا" والتي تتميز بانتشار سياسات متطورة فيما يتعلق بتبني الابتكار مقارنة بالدول الأخرى.

 

واختتم "ملفو" مقاله بأن انخفاض أسعار السلع لا يؤدي بالضرورة إلى إعاقة التنمية في أفريقيا، وإذا استطاعت هذه الدول تحقيق النمو المستدام، فإنهم سينظرون إلى تحديات اليوم بوصفها فرص لإعادة منحنى أداء القارة اقتصادياً ليتخذ بالفعل مساراً يفضي إلى تحول اقتصادي حقيقي.


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*