"الإدارة الذاتية للمصانع" بين موقفي اتحاد العمال التونسي والمصري

الأحد , 20 مارس 2016 , 08:02 م اقتصاد


عاملات بمصنع ملابس


أميرة أحمد – أحمد عوف

 

لم يكن عددهن القليل، الذي لم يتجاوز70، عائقًا أمام إرادتهن القوية في المحافظة على عملهن الذي يمثل مورد رزقهن الوحيد، واستطاعت عاملات مصنع «ماموتكس» للنسيج بمدينة الشابة، جنوب شرق تونس، تولي إدارة المصنع اللاتي يعملن فيه، بعدما أعلن إفلاسه وأصبحن مهددات بالطرد منه.

تم التوصل لهذا الاتفاق في نهاية فبراير الماضي، بعد مفاوضات بين صاحب المصنع من ناحية والعاملات ونقابة العمال التونسية "الاتحاد العام التونسي للشغل" من الناحية الأخرى، مثّل الاتحاد طرفًا رئيسيًا في هذه المفاوضات، تبنّى مصلحة وموقف العاملات ودافع عنه، فضلاً عن إنه سيشترك معهن في إدارة المصنع وتسيير العمل بداخله، وسيعمل على استعادة الشركات التي كان يتعامل معها المصنع.

يعرف هذا النمط من الإدارة بـ"الإدارة الذاتية"، يختلف هذا النمط بشكل جوهري عن نمط إدارة القطاع الخاص، ويختلف أيضاً عن نمط إدارة الدولة، والمقصود به هو أن العمال أو العاملات يصبحون متحكمين ومسئولين بشكل مباشر عن كل القرارات التي تخص وسائل إنتاجهم بصورة جماعية ديمقراطية، يتناقشون، ويصوتون على كل قرار يخص وسائل إنتاجهم، مثل السياسات المتعلقة بالإنتاج(ماذا يُنتَج؟ كم يُنتَج؟ وكيف يُنتَج؟)، وبالتالي تحديد مهمات الأفراد(توصيف وظيفة كل عامل) وساعات العمل، وتحديد قيمة الأجور(كيفية توزيع العمال لإنتاجهم أو عائد إنتاجهم على أنفسهم؟).

على النقيض كان موقف اتحاد العمال المصري، وهو ما صرحت به رئيس النقابة المستقلة للعاملين بالقوى العاملة بالجيزة، فاطمة رمضان، وقالت لـ"الطريق" إن اتحاد العمال في مصر -الاتحاد العام لنقابات عمال مصر- لم يقم بدوره، وهو حماية مصالح العمال ومصدر رزقهم، بل في كثير من الأحيان كان يؤيد موقف الحكومة ضد العمال، وقد ظهر ذلك في موقفه من عمال مصنع "انكوباب" ومصنع "قوطة" للصلب.

وأشارت "رمضان" إلى أنه بالرغم من حصول عمال مصنع "قوطة"على أمر بالتشغيل من النائب العام، إلا أن اتحاد العمال لم يكن مؤيد للقرار، وقد عانى العمال معاناة شديدة عند إعادة تشغيل المصنع.

يُذكر أن الواقع العمالي والاجتماعي المصري شهد العديد من محاولات وتجارب الإدارة الذاتية للمصانع والمنشآت، بداية من 2004 حتى 2013، ولم يكن لـ"الاتحاد العام لنقابات عمال مصر" موقف يذكر لصالح العمال.

كانت أولى هذه التجارب، تجربة عمال مصنع المصابيح الكهربائية بالعاشر من رمضان، بعد ما قرر مالكه "رامي لكح" غلقه عام 2004، إلا أن العمال أثبتوا أن لديهم القدرة على إدارة المصنع واستطاعوا خلال عامين ونصف حل مشكلات المصنع وصولاً لتحقيقه أرباح.

بعد ذلك جاءت محاولة عمال الشركة الدولية للمنتجات الورقية ومواد التعبئة "انكوباب"، في يناير 2011، وعلى الرغم من حصول العمال على قرار التشغيل الذاتي إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك، حيث فرضت وزارة الداخلية حراسة من قوات الأمن المركزي على المصنع ومنعت العاملين من التواجد حتى بمحيطه.

تلى ذلك تجربة عمال شركة النوبارية لإنتاج البذور "نوباسيد"، في 2011، فقد قرر العمال إدارة الشركة بأنفسهم وذلك في مواجهة قرار تصفية الشركة من جانب المستثمر، وأداروا الإنتاج بديمقراطية وشفافية واستطاعوا تحقيق أرباح.

 وتلتها تجربة مصنع "قوطة" للصلب عام 2012، وهي التجربة التي أصبحت بمثابة نموذج لمحاولات الإدارة الذاتية في مصر، ويُعد أبرز ما فيها، استبسال العمال في الدفاع عن مصدر رزقهم، وخلقهم لمجلس إداري عمالي منتخب منهم، وما أظهروه من تضحية لدرجة تبرعهم بنصف مرتباتهم من أجل شراء المواد الخام (البليت) وتسديد الديون البالغة 17 مليون جنيه لشركة الغاز و6 مليون جنيه للكهرباء.

وآخر هذه المحاولات كانت لعمال شركة طنطا للكتان والزيوت، حيث شرع عمال الشركة في تشغيلها ذاتياً في مارس 2013، ، كرد فعل على تجاهل الحكومة عن تنفيذ الحكم القضائي بعودة الشركة لملكية الدولة (وعودة عمال الشركة المحالين للمعاش المبكر لها من جديد)، إلا أن إدارة الشركة الموالية للمالك السابق فصلت التيار الكهربائي عن المصنع، وعرقلة تشغيله، مما دفع العمال للاعتصام داخل مقر اتحاد العمال لمدة 35 يوم، انتهت بفض اعتصامهم بالقوة من قبل أمن الاتحاد.


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*