مشروع تحويل زيت الطعام إلى وقود "فشل لأنه لم يراع العلم"

الأربعاء , 16 مارس 2016 , 02:03 م اقتصاد


حسام عرفات


مي خاطر

في سياق الانخفاض العالمي لأسعار النفط، وتأثير ذلك على السوق المصرية، والفجوة بين الاستهلاك والإنتاج المحلي من البترول والغاز الطبيعي، وتأثر الواردات البترولية بارتفاع سعر صرف الدولار، وتقييم مشروع وزارة التموين لتحويل زيت الطعام المستعمل إلى وقود، "الطريق" حاور رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية باتحاد الغرف التجارية، د.حسام عرفات، في هذه النقاط، وإلى نص الحوار.

- ما تقييمك لمشروع وزارة التموين الخاص بتحويل زيت الطعام المستعمل إلى سولار بعد أن تم تطبيقه بمحافظتي بورسعيد والأسكندرية؟

المشروع فشل بسبب وجود مياه بالمادة المنتَجة، ويجب علينا أن نتعامل في مثل هذه المشاريع بشكل علمي، أي أنه لا يجب البدء في تطبيق أي مشروع في هذا التخصص دون الرجوع لمعهد البحوث البترولية، وهو الطرف المسؤول عن التقييم العلمي لمثل هذه المشاريع، وأي مقترحات علمية تطبيقية غير ذلك ما هي إلّا اجتهادات لا يصح أن تدخل حيز التنفيذ مباشرة.

وإذا كان المشروع ناجح مثلما يعلن وزير التموين، إذا فأين هو السولار المنتَج؟

- النشرة الشهرية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الصادرة في يناير 2016، والتي تغطي حتى نوفمبر 2015، أوضحت أن الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج المحلي في تزايد بداية من أبريل 2015 وصولاً لشهر نوفمبر من نفس العام (من البترول والغاز الطبيعي) كيف ترى هذه الفجوة؟

الفجوة بين الاحتياجات المحلية والإنتاج المحلي تتراوح ما بين 15- 25% من إجمالي الاستهلاك المحلي، يتم تغطيتها من خلال الاستيراد، ولكن هذا العام هناك حالة من السكون والركود تسود الشارع المصري، تنعكس بشدة في ضعف حركة السفر والرحلات داخل البلد، مما أدى إلى انخفاض معدلات الطلب على المواد البترولية خلال الفترة الحالية، كما يظهر ذلك بوضوح في انخفاض معدل استهلاك أنابيب البوتاجاز، والسبب في هذا الانخفاض هو تدني الحالة الاقتصادية للمواطنين محدودي ومتوسطي الدخل.

وحاليا نعتمد على شحنات غاز طبيعي مستوردة من روسيا، على خلفية توقيع "بوروتوكولات" بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي "فلاديمير بوتين" خلال زيارات الأول للأخير في بلاده.

- بالرغم من الانخفاض الشديد لسعر البترول الخام في العالم، بداية من شهر يونيه 2014 (من أكثر من 110 دولار للبرميل لأقل من 40 دولار)، إلا أن المواطن المصري لم يشعر بهذا التراجع على مستوى أسعار المشتقات البترولية المعروضة في السوق المصري؟

لم يشعر المواطن بانخفاض الأسعار نظراً لأن الأسعار في السوق المصري مدعومة من الحكومة، وبالتالي لم يتأثر سعر البيع للمواطن ولكن الحكومة استفادت من انخفاض أسعار النفط في شكل خفض المنفق على الدعم في الموازنة العامة للدولة.

كيف ترى أفق المشروعات الكشفية في قطاعي الغاز والبترول؟

كل المشروعات الكشفية المقامة حاليًا في مجال الغاز الطبيعي تمهيدية، واستبعد ظهور نتائجها في عام 2017، وأرجح ظهور النتائج خلال عام 2019.

أما بخصوص المشروعات الكشفية في قطاع البترول، فإنها تواجه معوقات، فعلى المستوى الداخلي هناك تراكم لمديونيات قطاع البترول، وعلى المستوى الخارجي فإن الشريك الأجنبي في حالة ترقّب للأوضاع الأمنية والتغيّرات الاقتصادية التي تمر بها البلد.

- ما مطالب الشعبة بخصوص تنفيذ مشورع "كروت البنزين" ؟

الشعبة العامة للمواد البترولية باتحاد الغرف التجارية، لها مطلب رئيسي قبل تنفيذ المشروع وتحديد آلياته، يجب على الحكومة ألا تتغافل عن القطاعات الرئيسية التي لم يتم ضمها للمشروع، وأبرزها القطاع الزراعي والذي يستهلك نحو 25% من معروضات السولار، بالإضافة إلى "التوك توك" و"الموتوسيكلات" التي تستهلك نحو 50% من المعروض من بنزين 80.

كما أن شكل الدعم يجب أن يتم تعديله، فوجود كارت احتياطي أو بديل للكارت الموجود مع متلقّي الدعم لدى المحطة سيفتح الباب لـ "سرقة مقننة"، وإن تم تقديم الدعم بشكل نقدي سيُقابله سوق سوداء كبيرة، وإن تم تخصيص محطات بعينها لتقديم الدعم سيحدث تداخلات، أي أنه يجب طرح آليات عملية لضمان توزيع دعم البنزين بشكل عادل.

- كيف ترى العلاقة بين الطلب على الدولار من أجل الواردات البترولية في ظل انخفاض موارد النقد الأجنبي داخل السوق المصرية؟

على الدولة توجيه العملات الأجنبية الموجودة بالبنوك لشراء السلع الأساسية مثل الزيت والسكر والقمح بدلاً من توجيهها لشراء المحروقات، أي أننا يجب أن ننتهج طريقين، أولهما تعظيم الإنتاج من الحقول المصرية حتى لا نضطر اللجوء للاستيراد.

وثانيهما هو ترشيد الاستهلاك، والترشيد لا يعني شد الحزام مثلما تروج الحكومة، ولكن توفير مواصلات عامة آدمية ذات جودة عالية ورفع مستوى الخدمة بها، تجبر الأفراد على ترك سياراتهم واستخدمها، مثل "مترو الأنفاق"، هو حل له بُعد بيئي وبُعد اقتصادي.

وتحسين مستوى الخدمة "بالمترو" لا يعني رفع سعر التذكرة، ويجب أن نعترف ان ذلك المرفق لا يخسر، ومن السهل تعظيم حجم أرباحه من خلال الدعاية والإعلان على جسم عربات "المترو" وبالمحطات مثلما تفعل جميع دول العالم، علينا الاتجاه لحلول خارج الصندوق.
- بصفتك من "الأكاديميين" المهتمين بشأن الطاقة في مصر، ما حجم كميات الفحم التي استقبلتها الموانئ المصرية منذ سماح وزارة البيئة بإحلاله بدلاً من المشتقات البترولية في نشاطي إنتاج الكهرباء وصناعة الأسمنت؟

لم يظهر حتى الآن أي تقرير يرصد عدد شحنات الفحم التي استقبلتها الموانئ المصرية أو توقيتاتها أو كمياتها، وهناك حالة تعتيم غير مسبوقة.

كما أنه لا يتم تقييم مدى تطبيق المعايير والاشتراطات البيئية الخاصة باستخدام الفحم في صناعة الأسمنت، ولا يوجد قائمة بالمصانع المتحولة للفحم، وهل قامت تلك المصانع بتوفيق أوضاعها بيئيًا أم لا؟

نحن أمام حالة من التعتيم سواء من وزارة البيئة أو المصانع، خاصة أن المصانع مسئولة عن استيراد احتياجاتها من الفحم بنفسها.


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*