مصر رقم 3 عالميا في الإتجار بالأعضاء البشرية.. صفقات الموت من أجل الحياة

الأربعاء , 07 ديسمبر 2016 , 05:55 م الحوادث


عملية جراحية - أرشيفية


بسبب الكساد الذي تغرق فيه مصر، والحالة الاقتصادية المتردية للمواطنين وانتشار الفقر والجهل المدقع، فللأسف الشديد قد يضطر بعض المواطنين لبيع جزءا من جسده، فلقد انتشرت بمصر في الآونة الأخيرة تجارة الأعضاءالبشرية.

ويمارس هذه التجارة سماسرة محليين ودوليين، ويشاركهم عدد من الأطباء والممرضين لإجراء العمليات الجراحية وبيع أي جزء لمن يدفع أكثر، ومؤخرا، تم ضبط أكبر شبكة دولية للإتجار بأعضاء البشر تضم أطباء وممرضين، مصريين وعرب، والذين جمعوا  ثروات طائلة، وضبط بحوزتهم ملايين الدولارات.

فتحت هذه القضية الباب أمام إعادة النظر في هذا الحوادث والقضايا، والقوانين التي تحكمها والتشريعات اللازمة لتجريم مثل هذه الأفعل الشنيعة المستغلة للفقراء والجهلاء.


مصر الثالثة عالمياً

صنف التحالف الدولي لمكافحة تجارة الأعضاء مصر الثالثة عالميا في تجارة وزراعة الأعضاء البشرية غير الشرعية، وقال إنها باتت المركز الرئيسي بالشرق الأوسط لتجارة أعضاء اللاجئين الأفارقة، مشيرا إلى وقوع 5 آلاف عملية سنويا فيها حتى بات يُطلق عليها اسم "برازيل الشرق الأوسط"، في إشارة إلى دولة البرازيل التي تحتل المركز الأول عالميا في تجارة الأعضاء البشرية، وأصبحت مصر أحد أهم مراكز تلك التجارة على مستوى العالم بجانب الهند والصين.

 

عقد بين الطرفين

في دراسة للمركز القومي للبحوث الجنائية، تأكد رواج هذه التجارة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث أن القائمون على هذه التجارة غير المشروعة، وضعوا لأنفسهم قانونًا لحمايتهم حال وقوعهم فى أيدى العدالة، وهو إبرام «عقد تبرع» بين الطرفين المشتري والبائع، يُقرِّ فيه بتنازله عن العضو الجسدي الخاص به وهو في كامل إرادته.

الغريب أن كل هذه الممارسات تحدث على الرغم من أن المادة السادسة من قانون مكافحة الإتجار بالبشر رقم 64 لعام 2010، ينص على معاقبة كل من ارتكب جريمة الإتجار بالبشر بالسجن وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تتجاوز 500 ألف جنيه.


نص القانون

يُذكر أن ثمّة قانونًا يُجرم تجارة الأعضاء البشرية، أُصدر في مصر عام 2010 وهو القانون رقم 64 لسنة 2010، بشأن تنظيم زرع الأعضاء البشرية، ولكنه يبيح التبرع بهذه الأعضاء.

كما تنص المادة الرابعة منه على أنه: "مع مراعاة أحكام المادتين (3،2) من هذا القانون، لا يجوز نقل أي عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسم إنسان حي لزراعته في جسم إنسان آخر، إلا إذا كان ذلك على سبيل التبرع فيما بين الأقارب من المصريين".

ويجوز التبرع لغير الأقارب، إذا كان المريض في حاجة شديدة وعاجلة لعملية الزرع، بشرط موافقة اللجنة الخاصة التي تُشكل لهذا الغرض بقرار من وزير الصحة وفقًا للضوابط والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

 كما يُعاقب كل من ارتكب جريمة الإتجار بالبشر بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تتجاوز 200 ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر.


حالات مشابهة

لم تكن تلك المرة الأولى التي يتم فيها القبض على مثل هذه العصابات، حيث نجد في يناير 2016، تم ضبط "مافيا" للإتجار بالأعضاء البشرية بمنطقة الخليفة، تتكون من 4 سيدات ورجل، منهم سيدتان قاما ببيع كليتهما، مقابل 17 و20 ألف جنيه لهما، ثم انضما للتشكيل العصابي من أجل استقطاب آخرين لبيع أعضائهم البشرية نظير مبالغ مالية، وكانا يقمنا بدور السماسرة بين البائعين والمشترين، وتجهيز بائع كليته من خلال عمل آشعة وتحاليل له، والاتفاق مع أحد المستشفيات بمنطقة المهندسين، لإجراء عملية نقل الأعضاء بها.


تشكيل عصابي بالمرج

في يونيو الماضي، أعلنت قوات الشرطة عن تمكنها من ضبط تشكيل عصابي في حي المرج بالقاهرة، تخصص في تجارة الأعضاء البشرية، حيث ضبطت سمسار لتجارة بيع الأعضاء وبرفقته شخص آخر يساعده في اختيار الشباب، وإقناعهم بإتمام عملية بيع الأعضاء البشرية في موعدها، وإتمام التحاليل اللازمة للعملية، مقابل منحهم 15 ألف جنيه للكلية الواحدة.


مافيا المعادي

اتخذت عصابة تجارة الأعضاء البشرية بالمعادي العقار 212 مساكن صقر قريش الدور الرابع، مسرحا لمزاولة جرائمهم، وتبين أن بداخلها ثلاجة لتجارة الأعضاء البشرية، ومكان للنقاهة والتجهيز لضحايا المتهمين، وقررت النيابة حبس 4 سماسرة يتاجرون في الأعضاء البشرية بينهم سيدة.


عصابة السيدة زينب

في أغسطس الماضي، كشفت الأجهزة الأمنية، عن ضبط تشكيلين عصابيين استغلا حاجة الفقراء للمال، واستوليا على أعضائهم البشرية، اتخذت العصابة الأولى منطقة السيدة زينب مقرًا لهم.

وكشفت الشرطة عن تورط طبيب وممرض وموظفة بمستشفى "أم المصرين" الحكومية بالجيزة في هذه القضية، التي كان يحصل فيها المتبرع على مبلغ مادي في حدود الـ12 ألف جنيه.


الفصل من النقابة

قال الأمين العام لنقابة الأطباء الدكتور إيهاب الطاهر، في تصريحات صحفية، إنه في حال ثبوت الاتهامات الموجهة للأطباء بشبكة الإتجار بالأعضاء التي تم ضبطها اليوم من قِبل الرقابة الإدارية، فستتخذ النقابة عقوبات مشددة ضدهم، لأنه اتهام وصفه بالخطير وينافي أصول مهنة الطب وآدابها.

وأوضح الطاهر أن النقابة كي تتمكن من إجراء تحقيق طبقًا للقانون، فلابد من وجود شكوى من أحد المواطنين أو أن تحيل جهات التحقيق الأمر للنقابة لاتخاذ العقوبات المهنية، مؤكدًا أن النقابة لن تقبل بأي حال تلك الجرائم الخطيرة.

وأشار إلى أن هناك لجنة تجري تحقيقات مهنية مع الأطباء المتهمين، موضحًا أن العقوبات تصل إلى الشطب من جداول النقابة، وبالتالي عدم ممارسة المهنة، مضيفا أن الطبيب الذي يتورط في هذه النوعية من الجرائم لا يستحق أن يكون طبيبًا.


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*