الجميع أمام المقصلة.. نقابيون في مرمى التعسف رغم "الحماية الدولية"

السبت , 10 ديسمبر 2016 , 01:46 م المجتمع المدني


عمال محتجون - أرشيفية


أكثر من اتفاقية دولية وقعت عليها مصر، وعديد من قوانين العمل أو قوانين تتعلق بالعمل النقابي، يمثلان "حصانة " لكل عامل عضو داخل اللجنة النقابية بمظومة عمله، من التنكيل به، سواء بنقله من مقر عمله أو انتدابه في مكان آخر، أو فصله تعسفيًا، نتيجة لنشاطه النقابي، لكن كل هذه القوانين والاتفاقيات أصبحت بلا فائدة، في ظل تعرض العشرات من النقابيين داخل قطاع العمل للتنكيل.

خالد طوسون.. الإسكندرية للزيوت والصابون

عمل خالد طوسون بشركة الإسكندرية للزيوت والصابون لمدة زادت عن 32 عامًا، وعندما تقدم بطلب للحصول على إجازة من رصيد إجازاته المستحقة في 5 مايو 2016، احتسبت الشركة فترة إجازته غياب عن العمل وقررت بفصله، حاول بعدها حل الأزمة مع رئيس مجلس الإدارة، لكن دون جدوى، لجأ بعدها إلى القضاء، وتحددت أولى الجلسات في 3 أغسطس، ثم تم تأجيلها إلى 3 ديسمبر، لتأجل للمرة الثالثة على التوالي إلى منتصف الشهر الجاري.

ويقول طوسون إن سبب الأزمة ليس فقط كونه رئيسًا للنقابة المستقلة للعاملين بالزيوت والصابون بالإسكندرية، إنما كذلك كونه الأمين العام للمؤتمر الدائم لعمال الإسكندرية، الذي تشكّل بعد ثورة 25 يناير، وتألف من جميع العمال في مختلف القطاعات.

وأوضح أن المؤتمر نشر الوعي بين العمال في مصر، وساهم في إنشاء النقابات المستقلة، والتصدي للظلم الواقع على العمال من قبل رجال الأعمال وأصحاب العمل، مشيرًا إلى أنه بسبب عمله النقابي تحول إلى التحقيق أكثر من مره، أخرها كان الفصل التعسفي له من العمل.

محمد حامد..  إسمنت إسكندرية

عمل محمد حامد بشركة إسمنت "تيتان" بالإسكندرية، التي كانت توظف عمالها عن طريق التوريد من قبل مندوب، وبعد 13 عامًا من العمل، حاول العمال تكوين لجنة نقابية داخل الشركة، وعُيّن رئيسًا لها.

وأكد حامد أنهم حاولوا تحقيق عدة مطالب لهم بشكل ودي مع الشركة، إلا أن الأمر لم ينجح، فقرروا تنظيم اعتصام، لكن تم فضه بالقوة وتحت تهديد، مشيرًا إلى أنهم  واجهوا العديد من التهم، منها تخريب الشركة، واحتجاز رهائن، وتعطيل منشأة، واستعراض قوة، ما تسبب في فصل أعضاء اللجنة النقابية، ومجموعة من العمال بلغ عددهم 200 فرد.

 وأوضح أنهم لجئوا إلى  القضاء لحل أزمتهم، إلا أن القضية منذ 2013 مازالت في تأجيلات مستمرة حتى الآن.

معتصم محمد..  شركة لورد إنترناشونال

واجه أمين عام النقابة المستقلة بشركة لورد إنترناشونال، معتصم محمد، الفصل التعسفي في مايو 2014، فحينما وقع اعتصام استمر لمدة 3 أيام داخل الشركة، اضطلع بدور الوسيط بين الإدارة والعمال، إلا أن الشركة تعنتت معه وقررت فصله، مؤكدًا أن حكم القضاء لم يصدر بعد، ومازالت قضيته قيد الانتظار.

كمال الفيومي.. غزل المحلة

احتج عمال غزل المحلة منذ عام ونصف، على الفساد المنتشر في الشركة مع محاولة التستر عليه، فقرروا الإضراب عن العمل، ما جعل إدارة الشركة تفصل عددًا من العمال، بينهم النقابي كمال الفيومي، الذي لم يجد طريقًا أمامه سوى القضاء، لنزع حقوقه ولم يتم حسم الأمر بعد.

غريب صقر.. مصر إيران للغزل

في 2015، أصدر العضو المنتدب لشركة مصر إيران للغزل والنسيج بالسويس قرار بإيقاف الشركة عن العمل، ومنح العمال إجازة مدفوعة الأجر، وبعد عدة أشهر لم تنتفذ الشركة وعدها مع العمال بصرف رواتبهم، فقرروا الاعتصام أمام مقر الشركة ومبنى المحافظة، وواجهت الشركة هذا الاحتجاج بقرارات الفصل، ومن بين المفصولين كان عضو النقابة العامة، غريب صقر.

سامي جمال.. سيراميكا كيلواباتر

فصلت إدارة شركة سيراميكا كيلواباترا أعضاء اللجنة النقابية والبالغ، عددهم 9 عمال، عندما طالبوا بعودة الحقوق المهدرة للعمال منذ 2011، وتوعيتهم بما حدث من قبل محامي رئيس مجلس إدارة الشركة، محمد أبو العنين، واللجنة النقابية القديمة، الذين استغلوا عدم معرفة العمال بحقوقهم القانونية، فقاموا بالتلاعب بها.

وأكد سامي جمال، أحد أعضاء اللجنة النقابية، أن تنكيل الإدارة ضدهم جاء بشكل متدرج، حيث تم حرمانهم من رواتبهم لمدة 3 أشهر، وواصلت الإدراة تصعيد الأمر بمنعهم من الحصول على إجازاتهم المشروعة، وانتهى الأمر بالفصل التعسفي، دون تدخل من  النقابة العامة للبناء والأخشاب التابعين لها، موضًحا أن الأمر الأن بات في يد القضاء.

ضمانات حماية النشاط النقابي

وتوجد العديد من الاتفاقيات والقوانين التي تشكل "حصانة" لكل عامل عضو داخل اللجنة النقابية في منظومة عمله، وذلك نتيجة لطبيعة العمل الذي يضطلع بها النقابي، متمثلًا في الدفاع عن حقوق زملائه، سواء عن طريق الوساطة والتحكيم، أو المطالبة القضائية أمام المحاكم، ما ينشا عادة احتكاكات وخلافات في الرأي بين النقابي وإدارة المنشاة.

لذلك وضعت ضمانات لحماية القادة النقابيين من بطش صاحب العمل أو السلطة الإدارية، تمكينا لهم من أداء دورهم في الدفاع عن مصالح زملائهم، بعيدا عن أي ضغوط أو عوائق، مثل حمايتهم ضد الوقف والنقل والندب والفصل.

كما تمتد هذه الضمانات لتشمل أيضا العمال المرشحين للنقابة، لتمكينهم من طرح دعايتهم الانتخابية بحرية، وحمايتهم من الضغوط التي تستهدف إجبارهم على التنازل عن ترشيح أنفسهم، أو إبعادهم وعزلهم عن قواعدهم العمالية في الوحدات والأقسام التي يعملون بها.

وتعمل كذلك هذه الضمانات على تأمين الحقوق الوظيفية والمالية لأعضاء مجالس إدارة المنظمات النقابية، بحيث لا يلحقهم ضرر يؤثر على مواقفهم أو يدفعهم إلى الابتعاد عن العمل النقابي.

وتوفر أيَضًا حماية النشاط النقابي وأموال النقابة، بما يضمن حريتها في الاجتماع بأعضائها والحفاظ على مواردها، والحد من التدخلات الإدارية في شئونها وأعمالها.

وكفلت منظمة العمل الدولية، في الاتفاقية (98) حماية العمال من الأخطار التي تهددهم، جراء مزاولة العمل النقابي، كفصله من الوظيفة، أو الإضرار به بسبب عضويته النقابية، وتعتبر منظمة العمل الدولية المفاوضات الجماعية عنصرًا أساسيًا في الحرية النقابية.

كما أقرت اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87، حماية فعالة لممثلي العمال في المؤسسة أو المنشأة، من أي تدابير يمكن أن تلحق بهم الضرر، بما في ذلك الفصل، ويكون سببها صفتهم أو أنشطتهم كممثلين للعمال، أو عضويتهم النقابية، أو مشاركتهم في أنشطة نقابية، طالما ظلوا في تصرفاتهم يلتزمون بالقوانين أو الاتفاقات الجماعية القائمة.

وفي القانون المصري، قضت المادة (48)  من قانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 1976 بأنه "لا يجوز وقف عضو مجلس إدارة المنظمة النقابية عن العمل بالمنشاة التابع لها، احتياطيًا أو تأديبيًا، إلا بناء على قرار أو حكم من السلطة القضائية المختصة"، مع العلم أن الوقف عن العمل كجزاء تأديبي، لم يعد ضمن الجزاءات التي يجوز توقيعها على العامل بموجب قانون العمل رقم 12 لسنه 2003.

كما تقضي المادة (120) من قانون العمل رقم 12 لسنه 2003، بأنه يعتبر من قبيل الإنهاء التعسفي، إنهاء علاقة العمل بسبب "انتساب العامل إلى منظمة نقابية أو مشاركته في نشاط نقابي، في نطاق ما تحدده القوانين".

كذلك قضت المادة (122) عمل، بأنه إذا كان إنهاء علاقة العمل دون مبرر مشروع وكاف -أي كان تعسفيا- التزم صاحب العمل بتعويض العامل عن الضرر الذي أصابه من جراء هذا الإنهاء.

ونصت  المادة (71) عمل، على  أنه إذا "كان العامل بسبب نشاطه النقابي، قضت اللجنة الخماسية التي حلت محل محكمة أول درجهة بإعادته إلى عمله، إذا طلب ذلك، ما لم يثبت صاحب العمل أن طلب الفصل لم يكن بسبب هذا النشاط"، ومؤدى ذلك أن الإنهاء التعسفي تنتهي به علاقة العمل، وللعامل حق التعويض في حال إصابته بالضرر نتيجة طبيعة عمله.


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*