منى شماخ تكتب لـ«الطريق»: مزيد من الحرية.. قليل من التطرف

الخميس , 15 ديسمبر 2016 , 11:16 ص آراء ورؤى


منى شماخ


لا يختلف إنسان على بشاعة الحادث الارهابي، الذي تعرضت له الكنيسة البطرسية بالعباسية، يوم الأحد الماضي.

مواطنون مصريون عزّل، يؤدون صلاتهم في مكان عبادتهم، ليأتي شاب في ربيع عمره ومقتبل حياته، يحكم على نفسه وعليهم بالموت.

عمل لا تقل غرابته عن بشاعته.

ماذا دفع هذا الشاب للانتحار؟ أي معتقد أمره بأن يُقدم على التضحية بحياته، ليقتل أبرياء لا تربط بينهم وبينه أي علاقة، وربما لم يرهم من قبل؟

وما الذي يجب علينا فعله، لنتجنب تكرار مثل هذا الفعل؟

الغريب أنني سمعت إجابة هذا السؤال في كثير من الفضائيات، وكلها تتطابق في تقديم الحل: تغيير الدستور، التوسع في المحاكمات العسكرية للمدنيين، إغلاق معبر رفح!

لا أعرف أي دستور يمكنه أن يثني مثل هذا الشاب عن قتل نفسه وقتل غيره؟

أي محاكمات عسكرية يمكنها تقديم أحكام أشد مما حكم به هو على نفسه؟

الشاب حكم على نفسه بالموت، وضع دستوره وقوانينه الخاصة به، وحكم بموجبها على نفسه وغيره بالقتل، ولم يترك لنا فرصة محاسبته.

الشاب تمت إدانته من قبل، قُبض عليه منذ عامين بحوزته قنبلة، ماذا فعلنا معه؟

ماذا فعلنا مع كل الشباب الذين تم القبض عليهم في أحداث عنف؟

هناك من تم حبسه وقضى فترة العقوبة، وهناك من تم الإفراج عنه.

يجب ألا نتعامل مع هؤلاء من منطلق قانوني فقط، هؤلاء مرضى يحملون أفكارا تُدين المجتمع، علينا التعامل مع هذه الأفكار، ليس بكبتها والقضاء على من يحملها، وليس بالتفتيش في العقول وتغليظ العقوبة على من يخالفنا الرأي، بل بالاحتواء وإعادة تأهيل هؤلاء الشباب.

نبحث في أسباب كراهيتهم لمجتمعهم، وانفصالهم عنه، وكيف استقطبهم شيوخهم، واستطاعوا السيطرة عليهم، إلى حد جعلهم يستهينون بالحياة نفسها.

هؤلاء الشباب انتموا لمن أشعرهم بأهميتهم، لمن أعطاهم معنى لوجودهم، وأملا حتى لو كان هذا الأمل يتحقق بالموت.

علينا أن نحاسب أنفسنا أولا، لنعرف لماذا فرطنا في هؤلاء الشباب، وكيف تركناهم عزّل لا يقدرون على مواجهة مثل تلك الأفكار الهادمة، وعندها سنعرف كيف يمكننا استعادة هؤلاء، ليس بالمحاكمات العسكرية، ولا بإغلاق معبر رفح، وليس بازدراء حقوق الإنسان، كما يروّج شياطين الفضائيات، لكن بإعلاء قيمة الإنسان، وإرساء مبادئ حرية الفكر والعقيدة.

ماذا يميزنا عن الإرهابي إذا كنا سنكفُر مثله بالحرية وبالإنسان؟

العنف في مواجهة الأفكار يزيدها قوة، وقتل صاحب الفكرة أو التنكيل به، يدعم فكرته وينشرها، وعلى مر العصور كانت المجتمعات المنغلقة والسجون، بيئة خصبة لانتشار الأفكار المتطرفة، التي يظهر تهافتها وضعفها بمجرد خروجها للنور.

فالأفكار المتطرفة كالفيروسات، لا تنتشر إلا في الأماكن المغلقة، والفكر الحر وحده القادر على تحصين صاحبه ضد التطرف.


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*