قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية.. خطوة إيجابية ويحتاج لمواد لحماية اللاجئين

الخميس , 22 ديسمبر 2016 , 04:29 م المجتمع المدني


مهاجرين غير شرعيين - أرشيفية


بعد حادثة "مركب رشيد" التي هزت العالم أجمع ومصر على وجه الخصوص، وأفجعت قلوب أبناء الوطن على فقد مايقرب من 300 شخصًا بين متوفٍ ومفقود، اتجهت الدولة إلى رادع لخطر الهجرة الشرعية ليأتي قانون 82 لسنة 2016 كحل تقبله مختلف الجهات مع التحفظ على بعض أوجه القصور به، والتي تتمثل في إهتمامه بالمهاجرين دون اللاجئين.

نشأة القانون

                                        

صدر قانون "مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين" بعد أكثر من عامين على تشكيل رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب "اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية" لدراسة قضية الهجرة.


ومرر البرلمان القانون الجديد في 17 أكتوبر 2016 بعد أسابيع من انقلاب قارب يقل أشخاصًا من مصر في البحر المتوسط، ما أدى لوفاة واختفاء 300 شخص على الأقل، وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وافق على القانون في 7 نوفمبر 2016.


ويعد القانون الذي يحمل رقم 82 لسنة 2016 أول قانون يصدر في المنطقة العربية حول هذا الأمر.


ملخص القانون

                                  

تُحدد الصياغة النهائية للمشروع عمليات التهريب المختلفة التي سوف يتم تجريمها، بما في ذلك تأسيس أو تنظيم أو قيادة «مجموعة للجريمة المنظمة» بهدف تهريب المهاجرين، وتشكل العقوبات التي سوف تطبق على المهربين ومستخدمي السلاح في هذا الشأن أو تهريب النساء أو الأطفال أو الأشخاص ذوي الإعاقة، أو اقتراف جريمة تهدد حياة أو سلامة المهاجرين، أحكامًا بالسجن وغرامات كبيرة تتراوح ما بين 200 ألف إلى 500 ألف جنيه.


كما نص القانون على عقوبة السجن المؤبد للمهربين إذا ترتب على الجريمة وفاة أو إصابة أو إعاقة دائمة لأي من المهاجرين، أو إذا تم تهريب أكثر من 20 شخصًا في الرحلة الواحدة، أو إذا استخدم مقترف الجريمة السلاح في مقاومة السلطات أو إذا استخدم أطفالًا في ارتكاب الجريمة، كذلك ينص القانون على إجراءات حماية للقُصر غير المصحوبين ببالغين، وكذلك تأسيس صندوق يستخدم الأموال التي يتم مصادرتها من المهربين في مساعدة اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين. كما سيتم دمج القانون رقم 64 الصادر عام 2010 الخاص بمناهضة الإتجار في البشر ضمن القانون الجديد. 


خطوة إيجابية

واعتبرت "هيومن رايتس ووتش" القانون المصري والذي يتناول الهجرة غير النظامية يعد خطوة إيجابية نحو حماية طالبي اللجوء والمهاجرين من المسئولية الجنائية، لكنه قاصر عن تأكيد حقوق مهمة للاجئين.


وأوضحت "هيومن رايتس" أن القانون نصّ على أن الحكومة ستتخذ "التدابير المناسبة" لحماية "حقوق المهاجرين"، بما يضمن حقهم في الحياة والرعاية الصحية، وأنها ستضمن معرفتهم بحقهم في المساعدة القانونية، لا سيما النساء والأطفال.


كما نص على إنشاء صندوق "مكافحة الهجرة غير الشرعية وحماية المهاجرين والشهود"، لكن القانون لا يعالج مسألة الحقوق الأخرى، مثل التعليم الأساسي والرعاية الصحية والعمل وحرية التنقل وحق اللجوء للمحاكم، كما يفتقر إلى ضمانات لحقوق طالبي اللجوء أو لحرية التنقل والتعليم، كما لا يضمن الحماية من الإعادة القسرية، وهي ترحيل المهاجر إلى دولة قد يتعرص فيها لضرر جسيم.


مثير للجدل

                                 

تعد العقوبات التي قد تلحق بالمهاجرين غير واضحة، حيث نصت المادة 2 من القانون على المسئولية الجنائية بحق المهربين وليس المهاجرين، الذين يعتبرهم القانون ضحايا، إذ تنص المادة 27 على أن المهربين ستتم حمايتهم إذا "لم يرتكبوا جرائم معاقبا عليها بموجب أحكام القانون المصري"، أي أن عبور الحدود المصرية دون تصريح بذلك قد يُعتبر جريمة.


كما يعد نص المادة 27 من القانون، الذي يشير إلى أن الحكومة سوف تتولى "تسهيل الإعادة الآمنة للمهاجرين" إلى بلادهم أو أية دولة أخرى تقبل استقبالهم، لا يؤكد على التزام مصر بموجب الاتفاقية بالسماح لأي شخص يطلب اللجوء في مصر – بما يشمل من تعترضهم قوات إنفاذ القانون أثناء محاولتهم بلوغ أوروبا برفقة مهربين – بتقديم طلب لجوء، وعلى السلطات ألا تُرحِّل سوى من لا يحتاجون إلى حماية دولية.


أيضًا بموجب نص المادة 8 من القانون يكون السجن لأي شخص قدم مكانًا لإيواء المهاجرين المهربين أو جمعهم أو نقلهم أو سهل أو قدم لهم أي خدمات، وهنا نجد أن عدم استثناء الأقارب أو موفري الخدمات الإنسانية في هذه المادة، يعني أنها قد تعاقب المجموعات والأفراد الذين يقدمون مساعدات إنسانية إلى المهاجرين.


ولا ينص القانون الجديد على كيف سيُعامل المهاجرين على ذمة الترحيل، بما يشمل أين وكيف سيعيشون، ولا يضع حدًا زمنيًا للحجز الإداري، و من اللافت أيضا أن القانون لا يؤكد على مبدأ عدم الإعادة القسرية – وهو الحق في عدم الخضوع  للترحيل الإجباري إلى دولة فيها خطر حقيقي بالاضطهاد أو التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة أو تهديد الحياة أو السلامة البدنية، بالرغم من أن مفوضية اللاجئين  وصفت هذا الحق بأنه "أساسي للغاية لدرجة أنه لا يمكن تقديم تحفظ عليه أو انسحاب منه".


وبالرغم من أن اللاجئون في مصر تشملهم مسؤولية مفوضية اللاجئين بحسب مذكرة تفاهم وُقعت مع الحكومة المصرية في 1954، قبل انضمام مصر إلى الاتفاقية في 1981، إلا أن القانون الجديد لم يذكر كيف يمكن للمهاجرين المحتجزين الراغبين في طلب اللجوء أن يصلوا إلى المفوضية أو لأية جهة حكومية مصرية للنظر في طلبات اللجوء، كما اقتصر القانون على مصطلح "مهاجر" دون الإشارة إلى "اللاجئ".


وأوصى  جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش" أن قانون الهجرة المصري الجديد يحتاج إلى التعديل، بحيث لا يُعاد اللاجئون إلى الخطر، وبحيث يُتاح لهم الوصول للمحاكم والتعليم الأساسي والرعاية الصحية".


أزمة اللجوء

                                           

سجلت مفوضية اللاجئين 49738 طالبا لجوء و140986 لاجئين في مصر، وهناك 9 آلاف آخرين في انتظار التسجيل.


يذكر أنه في 2013، قامت الحكومة المصرية باحتجاز الاجئين سوريين وإعادتهم قسريًا، وكذلك  حدث تغير مفاجئ في سياسة التأشيرة، ما أدى إلى عرقلة وصول السوريين إلى مفوضية اللاجئين في مصر.


ووثّقت "منظمة العفو الدولية" تعرض العديد من اللاجئين وطالبي اللجوء – لاسيما السوريين والإثيوبيين – إلى اعتداءات متزايدة من العامة بسبب الاستقطاب السياسي في مصر.


وقالت العفو الدولية إن بعض طالبي اللجوء اضطروا للانتظار لأكثر من 3 سنوات لفحص طلباتهم باللجوء.


وأوضحت  تقارير إعلامية حديثة أن العديد من طالبي اللجوء العالقين يقضون شهورًا بلا مأوى في الشوارع، عرضة للانتهاكات مثل التحرش الجنسي.


مؤشر الهجرة

وفقًا لتصريحات المستشار الفني لمشروع المسح القومي للهجرة الدولية في مصر سمير فريد، والذي أعلن في بداية عام 2016 أن المسح رصد زيادة أعداد نسبة الهجرة في مصر بعد ثورة 25 يناير في عام 2011، فكانت بمعدل ثابت 3% منذ عام 2000، ولكنها شهدت ارتفاعًا إلى أكثر من 22% في عام 2012، مرجعًا هذه الزيادة إلى التحول الكبير الذي شهدته مصر خلال تلك الفترة.


وجاءت الفئات الأعلى نسبة بين المهاجرين في الفئة العمرية من 25 إلى 29 سنة، بنسبة 23%، بينما جاءت الفئة العمرية في العمر 60 بنسبة 1.2% من إجمالي المهاجرين.


انخفاض البطالة

وفقًا لتصريحات  الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في منتصف أغسطس الماضي، فإن معدل البطالة الإجمالي بلغ 12.5% خلال الربع الثاني من عام 2016، مقابل 12.7% في الربع الأول من عام 2016.


وأضاف الجهاز الإحصاء أن عدد المتعطلين عن العمل بلغ 3.6 مليون شخص بنسبة 12.5% من إجمالي قوة العمل بانخفاض 61 ألف متعطل عن الربع السابق وبزيادة 42 ألف متعطل عن نفس الربع من 2015.


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*



الاكثر مشاهدة لهذا القسم