إغلاق الداخلية للمواقع الالكترونية شو إعلامي والتطرف عالق بالأذهان

الثلاثاء , 27 ديسمبر 2016 , 04:26 م السياسة


أرشيفية


اعتمد تنظم" داعش" الارهابي بشكل كبير على شبكات الإنترنت في بث بياناته وأفكاره، مستخدما كل المواقع التي تمكنه من التواصل مع أكبر قدر من مستخدمي الشبكة العنكبوتية.

أنشأ التنظيم في بدايات عام 2014 مجموعة من الحسابات الرسمية لوكالاته الإعلامية؛ مثل وكالة أعماق، ومؤسسة أجناد، والفرقان، ومجلة دابق، ولكن لدلالتها الصريحة على التنظيم قام موقع تويتر بإغلاقها جميعًا.

وتحايل التنظيم على إغلاق المواقع لحسابته من خلال إنشاء أكثر من نسخة للحساب الواحد على فيس بوك، بحيث يعطي صاحب الحساب لكل نسخة رقم أو يكتب بجانب الإسم "الحساب العاشر بعد الحذف".

كما أولي التنظيم لـ"تويتر" اهتماما بالغا، وكانت حملاته "الهاشتاج" من الأكثر تداولا على شبكة المعلومات، فضلا عن عشرات الآلاف من الحسابات التي تبث أفكار التنظيم والصور ومقاطع الفيديو عبر "تويتر".



محاربة الحسابات الارهابية

وفي مواجهة الحرب الإلكترونية العنيفة للتنظيم الإرهابي، أعلنت هيئة الشرطة الأوروبية (يوروبول) عن تأسيس وحدة جديدة مهمتها محاربة الدعاية والأفكار التي يبثها التنظيم، من خلال مراقبة الحسابات ومعرفة الأماكن التي تبث منها.

وأظهرت تقارير الوحدة أن أكثر من 90 ألف تغريدة وتفاعل تتم بشكل يومي على شبكات التواصل الاجتماعي في إطار نشر دعايات التنظيم، وما لا يقل عن 46 ألف حساب تويتر شاركوا في الأنشطة الدعائية لهذا التنظيم.

كما أنشأ الجيش الفرنسي خلية على شبكة الإنترنت تضم 50 خبيرا لمواجهة التمدد الداعشي الإلكتروني، ومنح رئيس جهاز المخابرات البريطاني الأجهزة صلاحيات أكبر في مجاراة التكنولوجيا التي تستخدمها داعش لبث أفكارها، ما مكنها من  إغلاق 1000 موقع وحساب على وسائل الإعلام الاجتماعية مرتبط بتنظيم داعش  كل أسبوع.

وبالإضافة إلى المحاولات الرسمية من قبل الدول الأوربية في التغلب على البث الداعشي عبر الإنترنت، أعلنت قراصنة الإنترنت "، حربها على التنظيم الأنيموس"، فقامت بتدمير ما يقرب من 800 حساب تويتر، وإغلاق 12 صفحة على موقع فيس بوك وأكثر من 50 من عناوين البريد الإلكتروني من المشتبهين بالعمل مع داعش.

وأعلن موقع"تويتر" الأمريكي عن إغلاق 250 ألف حساب إرهابي خلال 6 أشهر، وبذلك يرتفع إجمالي الحسابات المغلقة ذات المحتوى الإرهابي منذ منتصف العام 2015 إلى نحو 360 ألفا، مؤكدة أن عمليات الوقف اليومي للحسابات الإرهابية تشهد ارتفاعا بنسبة 80 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.

مصر تغلق 5 حسابات

وفي نفس السياق أعلنت الداخلية المصرية إغلاق 5 حسابات لعناصر إرهابية على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أعلنت من قبل إغلاق 163حسابا آخرين، وبذلك يكون إجمالي ماتمكنت الداخلية من إغلاقه 168حسابا.


شو إعلامي

قال أستاذ العلوم السياسية والمتحدث باسم تحالف 25-30، الدكتور أحمد دراج إن إغلاق الداخلية لهذه الحسابات قد يكون فيه شيء من الإيجابية في حالة ثبوت أنها تابعة لتنظيم "داعش"، مشيرا إلى أن اعتياد الداخلية على إقصاء المخالفين لها واتهامهم بالإرهاب قد يثير الشكوك في إجرائتها.

واعتبر دراج أن إجراء الداخلية فيه جانب من "الشو الإعلامي"، نظرا لأن إغلاق الحسابات لا يمثل حلا جذريا لانتشار الأفكار المتطرفة، ولإمكانية إنشاء آلاف الحسابات الإلكترونية بدلا مما تم إغلاقه، وذلك لأن الفكرة لم يتم القضاء عليها.

وأضاف أن هذه الخطوة قد تكون إيجابية، ولكن في حالة تكاملها مع محاولات استقطاب الشباب المتطرف ومعالجة الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية لهم، وعدم الاعتماد الدائم على القبض والإقصاء لأنه لا يعالج المواقف.



التحريض ممنوع
وفي نفس السياق أكد الخبير الأمني حمدي بسيوني أن حرية الرأي مكفولة للجميع، إلا أن أي محاولات تحريضية أو مهاجمة للمؤسسات الأمنية سواء قوات مسلحة أو شرطة، تحتم تتبع الحساب وإغلاقه وتعريض صاحبه للمسائلة القانونية.

وأشار بسيوني إلى أن إغلاق هذه الحسابات إجراء طبيعي، لأنها تمثل خطرا ببثها للفكر المتطرف.


التطرف عالق بالأذهان

واعتبر المحلل السياسي عمرو عبد المنعم أن هذه الإجراءات لن تؤتي ثمارها، لأن الفكر المتطرف عالق بأذهان الجماعات الإرهابية ومريديهم، وإغلاق الحسابات لا يعني القضاء على الأفكار، فقد تم إغلاق ما يزيد عن 250 ألف حساب لداعش ولم يؤدِ ذلك للقضاء عليهم.

وأكد عبد المنعم أن التعامل مع الفِكر بالفِكر هو الوسيلة الوحيدة لحماية الشباب من استقطاب الجماعات المتطرفة، ولابد من التجاوب على تساؤلاتهم حول مستجدات الحياة الفكرية، بالإضافة لتفعيل أدوار خبراء علم النفس والاجتماع لدراسة هذه التيارات المتطرفة ومعرفة كيفية تجنب استقطابها، مع محاولات التعاطي معها.

وأشار إلى أن المنظومة الإلكترونية بوجه عام لن تؤثر على الأفكار الداعشية مالم يتم علاج الموقف، فسياسة المنع والإغلاق لن تحصد أي مصلحة.


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*