الدبلوماسية المصرية.. سلسلة من التخبط والولاء لأصحاب السلاح والعملة الخضراء

الأربعاء , 28 ديسمبر 2016 , 04:41 م السياسة


علم مصر


تمر مصر مؤخرا بحالة من التخبط الدبلوماسي، وبالتحديد في آخر 4 سنوات، فلم تنضم لتحالفات بعينها، كما أن مواقفها الدبلوماسية لم تشهد أي حدة ولكنها اكتسبت بعض العداوات مع دول أخري مثل قطر وتركيا بسبب بعض الموقف السياسية وتصريحات بعض المسئولين غير المنصفة أحيانا وغير الحيادية.

كما أنها فازت ببعض الدول الصديقة مثل روسيا، بيد أن مصر وبسبب الأزمات الاقتصادية المتتالية اضطرت للاعتماد علي الاقتراض والمنح الدولية، ويمكن أن يكون ذلك سببا أساسيا ومحركا رئيسيا لقراراتها الدولية.

مصر وروسيا

تعتبر العلاقات الثنائية بين مصر وروسيا في الفترة الحالية في أفضل حالاتها منذ 40 عاما، بدأت بحضور السيسي لاحتفالات عيد النصر، أو يوم التحرير كما يطلق عليه الشعب الروسي بدعوة رسمية، واستمرت بمساهمات دعم روسيا لمصر في التخفيف من الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ ثورة 25 يناير 2011.

الطاقة والسلاح

لم يقتصر الدعم الروسي لمصر على الجوانب الاقتصادية فقط، بل مثلت صفقات شراء السلاح التي عرضتها روسيا علي مصر،بينها مروحيات عسكرية، ومقاتلات من طراز ميج 29mm2، وأنظمة دفاع جوي متطورة، وصواريخ كورنيت مضادة للدبابات، فضلا عن الأسلحة الأخرى، ما يقرب من 70% من تسليح الجيش المصري.

قال السفير الروسي سيرجي كيربيتشينكو، في 14 يونيو أنه يوجد عنده الكثير من المعلومات حول صفقات الأسلحة الفتاكة التي تتم بين مصر وروسيا، ولكن لا يمكنه الإعلان عنها لرغبة الجانب المصري في ذلك.

وكان توقيع مصر وروسيا اتفاقيتين ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة النووية، لإنشاء وتشغيل وتمويل محطة نووية على أرض مصر بالضبعة من أبرز ملامح الدعم الروسي، خصوصا وأن ميزانية الدولة لا تتحمل جنيها واحدا في عملية الإنشاء، إنما سيتم سداد تكلفة إنشاء المحطة على مدار 35 عاما، وستحقق للخزانة المصرية ما يزيد عن 200 مليار دولار في العام.

المفاعل النووي

ودعم روسيا لايتم إلا وفقا لمصلحتها الدولية، فمع نهاية العام لم تتحقق الآمال في توقيع الاتفاق الفني النهائي الخاص بالمفاعل النووي المصري بمنطقة الضبعة، فكان من المفترض أن تتلقى مصر الدفعة الأولي من القرض الروسي بقيمة 247 مليون دولار، إلا أن ذلك قد تأخر لانخفاض قيمة العملتين المحليتين المصرية والروسية بالنسبة للدولار الأمريكي، كما أن شركة "روس آتوم" المسئولة عن إنشاء المفاعل متمسكة ببعض الشروط الفنية التي لم يتم تحقيقها حتى الآن.

كما تحاول روسيا استغلال القاعدة العسكرية بـ«سيدي براني» بمحافظة مطروح، شمال غرب البلاد كمستودع للأجهزة والآليات الروسية، ورغم إعلان القاهرة لرفض ذلك المشروع إلا أنه لايزال رهن البحث.

الصين والعاصمة الإدارية

قدمت الصين دعمها لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري بتوقيع اتفاقية تبادل العملات بـ18 مليار يوان صيني مقابل ما يعادله بالجنيه المصرى، لمدة 3 سنوات، ويمكن تمديده بموافقة الطرفين، كما أعلنت إحدي الشركات الصينية تعهدها باستثمار 20 مليار دولار في مشروع العاصمة الإدارية، وبدء أعمال التنفيذ أوائل العام القادم.

وتم الاتفاق مع الصين على مشروع التصنيع المشترك لطائرة تدريب المتقدم من طراز "كي 8 إى" للهيئة العربية للتصنيع في مصر، وإبرام صفقات تسليح في مجالات عدة، خصوصاً في أنظمة الدفاع الجوي والأنظمة الصاروخية، إضافة إلي دفع التعاون في مجالي التصنيع المشترك والتدريب

وفي ذات السياق وافق الرئيس عبدالفتاح السيسي على انضمام مصر لشبكة طريق الحرير الذي تعتزم الصين إنشاءه ويربط بين قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا بتكلفة تبلغ 47 مليار دولار ويمر عبر 56 دولة، وهو يعتبر أكبر صندوق استثماري بالصين.

تمويل فرنسي "للضبعة"

شهدت العلاقات الفرنسية-المصرية تقاربًا ملحوظًا، منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي السلطة، فقد بلغ عدد الزيارات الرسمية بين البلدين أكثر من 20 زيارة علي مستوي رؤساء ووزراء وكبار المسئولين منذ نوفمبر 2014، حيث تعد فرنسا من الدول الداعمة لمصر، وبلغ ما تقدمه من دعم 796 مليون يورو وهي قروض لدعم مشروع قناة السويس ومترو الأنفاق بمرحلته الثالثة ومشروع الضبعة للطاقة النووية.

وتوسعت صفقات السلاح توسعا واضحا بين البلدين خلال الفترة الحالية، وشملت تلك الصفقات حاملات طائرات هليكوبتر من طراز ميسترال  و طائرات مقاتلة من طراز "رافال"،  فضلا عن طائرات من طراز "فالكون 7 أكس"، كما يؤكد الطرفين  دعم التعاون العسكري بين البلدين لاسيما في التسليح والتدريب المشترك.

غواصات ألمانية

ولم تختلف علاقة مصر مؤخرا بألمانيا عن علاقتها بغيرها من الدول السابقة، حيث أعلنت الأخيرة عن دعمها للسياحة وإنشاء الفنادق بمصر، وكذلك دعم المشروعات الصغيرة، فضلا عن توقيع مشروع دعم جودة التعليم (QESP II) في إطار التعاون بين البلدين في هذا المجال.

ولم يخلو الدعم الألماني لمصر من تزويدها بالسلاح من خلال غواصات صنعتها شركة "تيسن كروب" الألمانية للأنظمة البحرية، وهو ما اعتبرته إسرائيل تطوير لقدرات مصر بشكل ملحوظ.

استضافة اللاجئين

وكان وزير داخلية ولاية بادن فورتمبيرج توماس ستروبل، عضو الحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم في ألمانيا، قد اقتراح توطين 500 ألف لاجئ في مصر بعد ترحيلهم من ألمانيا، للتخلص مما يسببوه من أزمة للبلد، كما رجح مراقبون حصول الحكومة المصرية على مساعدات تمكنها من استضافة المزيد من اللاجئين على الأراضي المصرية على غرار الاتفاق الذي وقعته الحكومة التركية مع الاتحاد الأوروبي، والذي حصلت بمقتضاه على 3 مليارات يورو، مقابل إقامة مخيمات واستضافة اللاجئين على أراضيها، ورغم إعلان الجهات المصرية الرسمية نفيها التام لهذا الموضوع، أكد وزير الداخلية الألماني مناقشته أثناء زيارة مصر معلنا تفاصيله.

دعم خليجي مدفوع الثمن

لم يتوقف  الدعم النقدي من دول الخليج تتقدمهم السعودية والكويت والإمارات لمصر، منذ بداية عهد السيسي، حتى وصلت ودائع دول الخليج لدى البنك المركزي لـ9 مليارات دولار تمثل 50% من الاحتياطي النقدي الأجنبي، كما أعلن الرئيس السيسي دعمه لأمن الخليج ومحافظته، معتبرا أنه جزء من أمن مصر، وهو ما تمثل على أرض الواقع باشتراك مصر فيما عرف اعلاميا بـ "عاصفة الحزم" من خلال ارسال قوات بحرية لليمن.

ووافقت السعودية على إمداد مصر بمنتجات بترولية مكررة بواقع 700 ألف طن شهريًا لمدة 5 سنوات بموجب اتفاق بقيمة 23 مليار دولار مع شركة أرامكو السعودية، بالإضافة إلى مليار و110 مليون دولار قرض لتنمية سيناء، و4 مليارات دولار في المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ 2015،  فضلا عن دعم قناة السويس، وتوجيهات الملك سلمان بزيادة الاستثمارات في مصر بـ8 مليارات دولار.

تعكير صفو العلاقات

إلا أن صفو العلاقات بين الطرفين عكرتها عدة قضايا علي رأسها تبعية تيران وصنافير التي وضعت المطالبات الشعبية بمصريتها الدولة في مأزق، حيث ظهرت في موقف المتنازل عن أرض مصرية مقابل رضا السعودية.

ورغم عدم التأكد من أن قرار وقف البترول السعودي عن مصر كان نتيجة تصويت الأخيرة ضد الموقف السعودي في مجلس الأمن بشأنه سوريا، أو العكس؛ إلا أن الموقفين المصري والسعودي ماعدا يتفقان.

الإمارات.. منافع غير محدودة

تمثل الدعم الإماراتي في مصر في أكثر من صورة، بدت في منح مالية وتشغيلية من خلال مجموعة واسعة من برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية،  فوفقًا للبنك المركزي المصري تحتل الإمارات المركز الأول من حيث الاستثمارات العربية المباشرة الموجودة بمصر، بقيمة 401.2 مليون دولار، بالإضافة إلي تعهدها بإنشاء من خلال شركاتها الهندسية بعض المشاريع التي تحقق توفير 900 ألف فرصة عمل جديدة، ويناء 500 ألف وحدة سكنية، وتشييد 100 مدرسة، وغير ذلك من المشروعات، وفقا لخطتها في التطوير.

شراء مصر

ورغم ما قد تحققه المشروعات الإماراتية من نهضه ومساهمة في تحسين الأوضاع المصرية، إلا أن بعض المحللين اعتبروها نوعا من أنواع شراء مصر بصورة أو بأخري من خلال بيع بعض الأراضي لرجال أعمال إماراتين لتنفيذ المشروعات، بالإضافة لقيام شركة "أبراج كابيتال" الاقتصادية الإماراتية العملاقة، بشراء العديد من المستشفيات الخاصة، وأخذ شركة طيران أبوظبي حق إدارة الخدمات الأرضية والتشغيلية لمطار القاهرة، بالإضافة إلي حق شركة "دانة غاز"-الإماراتية في التنقيب عن الغاز في كامل التراب المصري، وحق تصديره، فضلا أميال الأراضي في سيناء التي بيعت لشركة ذا فيرست جروب، لاستثمارها لمدة 90 عامًا.

تأكيد الولاء

وكان قيام مصر بالتصويت لصالح قرار المشروع الفرنسي، وكذلك بالتصويت لصالح روسيا في النقض عليه، مؤشرا على تخبط السياسة الخارجية، وهو ما اعتبره بعض المحللين تقربا لفرنسا وروسيا في ذات الوقت، إلا أنه أدى لتوتر العلاقات بينها وبين السعودية التي كانت معارضة للموقف الروسي.

تخبط دبلوماسي وسياسي

 وتجدد التخبط  الدبلوماسي والسياسي لمصر بعد سحبها لمشروع قرار الاستيطان، واتهمتها بعض الجهات ببيعها للقضايا العربية؛ وذلك بعد أن أوضح السيسي أنه تناقش مع الرئيس الأمريكي المنتخب "دونالد ترامب" في هذا الشأن، ما وضعها في موقف محرج تجاه القضية الفلسطينية وعرّضها للانتقاد.

وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير معصوم مرزوق أن المصالح الاقتصادية، والأمنية والاستراتيجية، والثقافية ترسم مجددا التعامل الخارجي، إلا أن الاقتصار على جانب واحد منها يعد أحد الأخطاء الدبلوماسية.

وأشار مرزوق إلي أن السياسة الخارجية لأي دولة تعتمد على سياستها الداخلية، واضطراب الأوضاع الداخلية في البلاد ينعكس بشكل واضح على القرارات الخارجية، لافتا إلى أن سياسة الرجل الواحد تقود البلاد إلي العديد من المآزق، وهو ما اتضح في مواقف مصر بمجلس الأمن.


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*