الرقابة على الفن.. نحو مزيد من القمع والأسباب أمنية بحماية القانون

الأربعاء , 28 ديسمبر 2016 , 07:56 م ثقافة وفنون


مجمعة - أرشيفية


يعد جهاز الرقابة على المصنفات الفنية "البعبع" المخيف لمعظم العاملين بالمجال الفني، والمتحكم الأول في عرض أو منع أي أعمال فنية، وذلك بحسب القانون رقم "430" لسنة 1955، والمعدل بالقانون رقم 38 لسنة 1992 والذي تنص المادة الأولى منه على "تخضع للرقابة المصنفات السمعية والسمعية البصرية، سواء كان أداؤها مباشرًا، أو كانت مثبتة، أو مسجلة على أشرطة، أو إسطوانات، أو أي وسيلة من وسائل التقنية الأخرى، وذلك بقصد حماية النظام العام والآداب ومصالح الدولة العليا".


وما زال الصراع مستمر


ولا يزال الصراع قائم بين جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، والقائمين على مسلسل "أهل إسكندرية"، والممنوع من العرض منذ عام 2014، وتدور أحداثه في فترة ما قبل ثورة يناير 2011، حيث ألقى المسلسل الضوء على الفساد في جهاز الشرطة، ووزارة الإعلام، بجانب رصد لفساد رجال الأعمال، الأمر الذي قابلته الرقابة ورئاسة مجلس الوزراء بمنع المسلسل من العرض.


وفي هذا الصدد يؤكد الناقد الفني، عمرو الكاشف لـ"الطريق" أن الأهواء الشخصية تتدخل في منع أعمال فنية من العرض، عندما يتعلق الأمر بأمن وآمان المجتمع، حيث تتدخل الأهواء الشخصية، بجانب تدخل القرارات السياسية.


                                                 

 

والأسماء حكايات أخرى

ولاقى فيلم "عشان خارجين"، والذي عرض في موسم عيد الأضحى، اعتراضًا من جهاز الرقابة، حيث أصر جهاز الرقابة على تغيير اسم الفيلم من "البس عشان خارجين" إلى "عشان خارجين"، حيث رأت الرقابة أن كلمة "البس" تحمل إيحاءات سيئة، معتمدة بذلك على المادة الثامنة باللائحة التنفيذية للقانون رقم "430" لسنة 1955، والمعدل بالقانون رقم 38 لسنة 1992 والتي تنص على " يلتزم القائمون بالرقابة على المصنفات الفنية عند النظر في طلب الترخيص بأي مصنف مراعاة ألا يتضمن المصنف أو ينطوي على ما يمس قيم المجتمع الدينية والروحية والخلقية أو الآداب العامة أو النظام العام".


                                                          

 

الظروف السياسية والمجتمعية


وأوضحت الناقدة الفنية، حنان شومان، أن قرار الموافقة على عرض أي عمل فني، أو منعه، يرجع إلى قانون الرقابة على المصنفات الفنية، مشيرة إلى أنه على الرغم من اتساع مواد القانون إلا أن هناك ما يعرف باسم "روح القانون".

وأضافت لـ"الطريق" أن واضعي القوانين هم بشر، لذلك تتسم بالاتساع، وعادة ما تكون قائمة على تقييم القاضي الشخصي، والمعتمدة على روح القانون، موضحة أن القاضي هنا هو الرقيب، مشيرة إلى وجود عوامل أخرى تتدخل في الرقابة، منها الظروف السياسية، الأمر الذي اعترضت عليه بشدة، مشيرة أيضًا إلى أن الرقابة المجتمعية تتدخل في الرقابة على الأعمال الفنية بشكل أكبر من جهاز الرقابة نفسه.


                                                


"مولانا" من أدراج الرقابة لـ"دبي السينمائي"

وعلى الرغم من مشاركة فيلم "مولانا"، في مهرجان دبي السينمائي الدولي لدورة عام 2016، إلا أنه تعرض لأزمة مع جهاز الرقابة الفنية، حيث تنص القوانين على أن الوقت اللازم للانتهاء من تصاريح العرض يمتد من شهر إلى ثلاثة أشهر، في حين ظل فيلم "مولانا" في أدراج الرقابة العديد من الشهور.


وفي تصريحات لمخرج العمل، أحمد محمد علي، أوضح أن الرقابة على الأفلام في مصر، أصبحت أسوأ مما كانت عليه من قبل، مشيرًا إلى أن الرقابة المجتمعية أخطر أنواع الرقابة على السينما، والتي تتجه إلى مزيد من القمع.


                                                   

 

علامة مصرية خارجيًا


ويعد فيلم "اشتباك" للمخرج محمد دياب، والذي شارك في مهرجان "كان" الدولي، وتم اختياره في افتتاح قسم مسابقة "نظرة ما" من المهرجان، واختارته الصحف العالمية كواحد من أهم 10.أفلام في المهرجان، من أكثر الأفلام التي عانت مع جهاز الرقابة.


أعرب المخرج محمد دياب عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، في وقت عرض الفيلم، عن حزنه الشديد، بسبب تعرض فيلم "اشتباك إلى خطة لـ"خنقه" قبل الوصول إلى دور العرض والسينمات في مصر، موضحًا أن الفيلم لم يُمنع في مصر لعدم إنتاج  فضيحة دولية.

وأوضح أن الفيلم عرض دون أي دعاية أو إعلانات، كما تم تأخير تصريح الرقابة، وتأخير تصريح بوستر الفيلم، والذي نفذه المصمم العالمي أحمد عماد الدين، مشيرًا إلى اعتراضه على إصرار الرقابة على وضع "تنويه" قبل بداية الفيلم له محتوى سياسي، مما يجعل الفيلم يُحسب على فصيل وضد فصيل آخر، وخاصة أن سيناريو الفيلم تمت إجازته رقابيًا دون أي ملاحظات قبل مهرجان "كان".


                                                               

 

الاسم ومشاهد العري


أكد الناقد عمرو الكاشف أن الأهواء الشخصية تتدخل في الرقابة في حالة واحدة فقط وهي إذا ما ناقش العمل الفني الحالة الأمنية، مدللًا على ذلك بفيلم "اشتباك"، والذي لم يتم عرضه في مصر بصورة كبيرة.


وأضاف الكاشف لـ"الطريق" أن العوامل المؤثرة على الموافقة على عرض أو منع أي عمل فني بجانب مناقشة العمل للحالة الأمنية والأمن القومي، واحتواء العمل الفني على مشاهد عري ومشاهد خادشة للحياء بالنسبة للمجتمع، مدللًا على ذلك بمنع فيلم "ذئاب لا تأكل اللحم"، الذي تم منعه لاحتوائه على مشاهد عري.

وأشار إلى أن العامل الثالث هو اسم الفيلم، فيجب ألا يحتوي اسم الفيلم على أي دلالات خادشة للحياء، مشيرًا إلى أزمة تغيير فيلم "البس عشان خارجين" إلى "عشان خارجين".




مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*