عبد العظيم حماد يكتب لـ"الطريق": حملة انتخابات 2018 تبدأ من"تيران وصنافير"

الأربعاء , 04 يناير 2017 , 09:52 ص آراء ورؤى


عبد العظيم حماد


لم يكن منطقيًا أن يترك الرئيس عبد الفتاح السيسي الأزمة الاقتصادية تتفاقم، وتؤدي إلى مزيد من التدهور في مستوى معيشة الغالبية الساحقة من المصريين، ومن ثم تؤدي إلى مزيد من الانهيار فى شعبيته، بينما الباقي من الزمن عام ونصف العام على موعد انتهاء فترته الرئاسية الأولى، وبينما يستعد بكل تأكيد للترشح لفترة ثانية .

السيسي يدرك مثلنا جميعًا أن الاقتصاد المتردي هو اليد الأكثر وجعًا في تجربة حكمه، وهو يؤمن بأن تحسن الأوضاع المعيشية سوف يدفع قضايا الحريات واستمرار الاستبداد، وفردية القرار، وتجاوزات الشرطة، وفساد البيروقراطية، بل وقضية سد النهضة الأثيوبي، والعلاقات مع إسرائيل وغيرها من قضايا السياسة إلى دائرة اللامبالاة عند تلك الغالبية الساحقة .

كان الرئيس السيسي أيضًا قد أدرك  -على ما يبدو حتى الآن – أنه من الصعب أو المستحيل تعديل الدستور لإطالة الفترة الرئاسية، بعد أن أثبت بالون الاختبار الذي أطلقه دراويش النظام أن الفكرة مرفوضة، ويمكن أن تكون سببًا في تعقيدات لا لزوم لها، ودافعًا لتحول المعارضة من الرأى الى الحركة، خاصة أن اقتراح تعديل الدستور لهذا الغرض اعتبر محاولة للهروب من مواجهة الناخبين بسجل غير مشرف فى الأداء الاقتصادى .

ما المخرج  الذي كان أمام الرجل ؟

لقد ثبت أن الرهان على قرض صندوق النقد الدولي لن يؤتى ثماره المأمولة، وأن الاعتماد على هذا القرض لإخراج مصر من أزمتها سيؤدي خلال عام 2017 إلى المزيد والمزيد من ارتفاع الأسعار، بما أن الاتفاق مع الصندوق يقضى بمواصلة إلغاء الدعم الحكومي لأسعار الوقود، والكهرباء، ومياه الشرب، فلابد إذن من حل عاجل يضمن أن يمر هذا العام الجديد بأقل الأضرار، فإن لم يحدث تحسن، فلا أقل من أن لا يحدث مزيد من التدهور .

هنا أصبح الحل العملي الوحيد المتاح هو عودة الروح لاتفاقيات السيسي/سلمان الموقعة بين مصر والسعودية خلال زيارة العاهل السعودي (التاريخية) للقاهرة في شهر إبريل الماضي، وهذه الاتفاقيات تكفل لمصر تدفقات مالية سعودية بقيمة 16 مليار دولار، ما بين ودائع، ومنح، واستثمارات، وتسهيلات نفطية، وهذه الأخيرة بالذات هي الأهم في هذه اللحظة، بعد أن ثبت أن المصادر الإيرانية أو العراقية أو الجزائرية البديلة لإمدادات النفط السعودية لمصر تتطلب أموالا لانملكها، في حين أن الإمدادات السعودية لاتتطلب السداد العاجل، وربما نتفاوض لإطالة فترة السماح .

فكيف السبيل لاغراء السعودية، أو إقناعها باستئناف ضخ البترول إلى مصر، بعد كل ما جرى منذ أكتوبر الماضي من تعقيدات في العلاقات الثنائية، وأدى إلى وقف ذلك الضخ؟

الخلاف بين البلدين حول سوريا لم يعد ذا بال بعد أن سقطت حلب، وانتقل الملف السوري كله إلى أيادي روسيا وتركيا وإيران، وأجبرت كل من مصر والسعودية على المشاهدة من بعيد .

وفي اليمن استقر السعوديون منذ فترة طويلة على التسليم بمحدودية الدور العسكري المصري، أما المغازلات المصرية لإيران، فينظر إليها السعوديون على أنها مكايدات سرعان ما ستتوقف بتحسن علاقات القاهرة والرياض في القضايا الأهم .

إذن لايبقى من موضوعات الخلاف المصري السعودي، التي أعاقت تنفيذ اتفاقيات سلمان /السيسي، سوى قضية تيران وصنافير التي تعهد الرئيس المصري بإعادتها (أو تسليمها) إلى سيادة السعودية، مضافًا إلى هذه القضية حملات الانتقاد للسعودية والمذهب الوهابي في بعض الصحف والقنوات التليفزيونية المصرية.

هكذا تحركت الآليات الداخلية في النظام المصري، لكتابة الفصل الختامي في رواية تيران وصنافير، بحيث يتم تسليم وتسلم الجزيرتين في أسرع وقت ممكن، فتعود الإمدادات البترولية السعودية، وتتدفق المنح والمعونات، ويعلن عن مواعيد لتدفق الاستثمارات، وتنفيذ المشروعات، بما في ذلك جسر الملك سلمان بين شرم الشيخ وبوك، وبذلك تتجنب الحكومة المصرية شرور المزيد من ارتفاع الأسعار، فيما يستعد الرئيس للترشح للفترة الثانية، وبالمرة يوقف هذا البرنامج التليفزيوني الذي تألم منه السعوديون، أو تلك الحملة الصحفية التي لم تر في السعودية سوى الرجعية والتخلف.

في هذه الحالة قد يستطيع السيسي أن ينفذ وعده الأخير بأن الأوضاع ستتحسن خلال ستة أشهر .

كانت تلك هي الحسابات الداخلية المصرية وراء اقرار الحكومة لاتفاقية تيران وصنافير المسماه اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وإحالتها إلى مجلس النواب للتصديق عليها، ولكن هناك أيضًا حسابات خارجية وإقليمية مصرية وسعودية وراء هذا التحرك السريع، فالرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب سيتسلم منصبه بعد أيام، والرجل قال ومساعدوه أيضًا إن لديه خطة لحل مشكلات الشرق الأوسط، أي النزاع العربي الإسرائيلي المزمن، وهزيمة الإرهاب، وحصرر النفوذ الإيراني، وكل ذلك يتطلب توافقًا مصريًا سعوديًا إسرائيليًا، وليس هناك مدخل أفضل لتحقيق هذا التوافق من تسلم السعودية لجزيرتي تيران وصنافير لتصبح لها حدود مشتركة مع إسرائيل، ولتصبح طرفًا في اتفاقيات أمنية مع الإسرائيليين، تمهيدًا لما سيأتي، والآتي أعظم .




مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*