أزمة طلاب مدارس اللغات في المحافظات.. "المدرسين ناقصين تعليم" والوزارة: دي سياتنا

الخميس , 05 يناير 2017 , 02:45 م السياسة


أسماء بعض المدارس التى تعانى من نقص المدرسين


اشتعلت في الفترة الأخيرة أزمة منع تعريب امتحانات مواد العلوم والرياضيات للصف الثالث الثانوي العام للمدارس الرسمية للغات، بسبب تفعيل المادة  15 من القرار الوزاري 285، الخاص بنظام التعليم في المدارس الرسمية للغات، قبل امتحانات الثانوية العامة بـ6 أشهر.

وأدى تفعيل المادة 15، إلى اعتراض العديد من أولياء الأمور والطلبة على التوقيت، ما أدى إلى إصدار لجنة التعليم في مجلس النواب توصية بتأجيل التنفيذ للعام المقبل، وبناء عليه تلقت وزارة التربية والتعليم الخميس الماضي إخطارًا رسميًا من مجلس الوزراء، أكد على الموافقة على التوصية؛ لذا قررت الوزارة الاستجابة لتأجيل تفعيل القرار الخاص بمنع التعريب  للعام المقبل.

الغضب مستمر

وقوبل قرار التأجيل من معظم أولياء الأمور والطلبة، خصوصًا أبناء المحافظات بالرفض والغضب، مطالبين الوزارة بإلغاء القرار، معتبرين أن القرار كارثي ويحكم على مستقبل أبنائهم  من دفعة الصف الثالث الثانوي في العام القادم بالضياع، في ظل خلو المدارس بمعظم المحافظات، بخلاف القاهرة والإسكندرية، من  المعلمين المؤهلين لتدريس مواد العلوم باللغة الأجنبية.

 


ما دفعهم لإطلاق استبيان لجمع بيانات المدارس، التي تعاني من نقص المدرسين اضغط هنا



نص المادة

وتنص المادة 15 من القرار الوزاري 285، الخاص بالمدارس الرسمية للغات، على أن "يكون نظام الامتحانات في المدارس الرسمية للغات، مطابقًا للنظام المعمول به في المدارس العربية المناظرة، ويشترط أن يؤدي التلاميذ الامتحانات بذات اللغة التي درس  بها المواد المقررة (اللغة الأجنبية الأولى)، ويجوز ترجمة أسئلتها للاسترشاد".

وأوضح تقرير صادر عن وزارة التربية والتعليم، أنه في 10 أكتوبر 2012، وافق وزير التربية والتعليم على السماح لطلاب الثانوية العامة بأداء الامتحانات في العلوم والرياضيات باللغة التي يرغبون أداء الامتحان بها، سواء كانت اللغة العربية أو الأجنبية الأولى.

يذكر أن القرار الوزاري 285 صدر بتاريخ 28 يونيو 2014، نظرا لعدم التزام بعض الطلاب بالمدارس الرسمية للغات بتطبيق المادة 15، أصدر رئيس قطاع التعليم، رضا حجازي، خطابًا للمديريات بتاريخ 5 ديسمبر الماضي، يؤكد تفعيل المادة، التي لم تكن معطلة، لكن للتنبيه على المخالفين فقط، بحسب تقرير الوزارة.

سكة سفر

وقالت دعاء صلاح الدين، ولي أمر أحد التلاميذ، إنه في الأعوام السابقة كان يسمح للطالب أن يعرب مادتين فقط، بالتالي كان الطالب يدرس مادة الرياضيات باللغة الإنجليزية، لصعوبة دراستها باللغة العربية، لهذا كانت تضطر للسفر بنجلها إلى القاهرة، ليأخذ درس الرياضيات باللغة الإنجليزية، لكنها ستضطر بسبب  القرار أن تسافر به ليأخذ درس الكيمياء، الفيزياء.

أضافت أنها قدمت طلب التحاق لأبنها، عند تقديمه للصف الأول الثانوي، وأن الطلب كان يُسمح للطالب بالتعريبن، مضيفةً "لو كانت أعرف بمنع التعريب، كنت حولتله لأي  مدرسة عربي".

تنديدات التواصل الاجتماعي

وأسس العديد من أولياء الأمور والطلبة، عدة حملات على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"؛ للتنديد بالقرار.

قالت عبير أحمد، مؤسس جروب ثورة أمهات مصر، إن القرار سليم تربويًا، لكن تنفيذه يحتاج إلى آليات، يجب على الوزارة توفير المعلمين والكتب المطبوعة باللغة الإنجليزية، مبينةً أنه لا توجد طبعة لكتاب مادة الجيولوجيا باللغة الإنجليزية، ما يعيق تنفيذ مثل هذا القرار.

وأشارت إلى وجود بعض المدارس اللغة الأولى بها فرنسية، وهي لغة يندر وجود مدرسين قادرين على تدريس مواد العلوم بها، بالتالي يكون هناك استحالة في تطبيق القرار على دفعة 2017، حيث لا توجد فترة كافية لتأهيل المعلمين للتدريس المواد.

وجمعت العديد من "الجروبات" المهتمة بالموضوع منها  "ثورة أمهات مصر"، "منهجكم باطل"، "تمرد" و"أزمة منع التعريب" أسماء لأكثر من 300 مدرسة من مختلف محافظات الجمهورية، تعاني من نقص المعلمين، منها الأقصر وكفر الشيخ طنطا وأسوان.

وأكد رواد هذه الجروبات ومسئوليها، أنهم اكتشفوا في أثناء بحثهم، وجود مدارس كاملة في قرى بعض المحافظات، توقفت الدراسة فيها عند المرحلة الإعدادية، بسبب نقص المدرسين المؤهلين للتدريس للصف الأول الثانوي لغات.

تصحيح غير المتخصصين يؤثر على الطلاب

وقالت أمل أبو  زيد، معلمة بمدرسة اللغات بكفر الشيخ، إن عدد المدرسين المؤهلين لتصحيح مواد العلوم بمدارس اللغات على مستوى الجمهورية قليل؛ ما يدفع الوزارة للجوء للمدرسين غير متخصصين، وإعطائهم نموذج إجابة، بالتالي لو كتب طالب مصطلحًا مختلفًا عن نموذج الإجابة، فإن مدرس اللغات يستطيع فهمه، أما المعلم غير المتخصص  فسيلتزم بالنموذج، ما يؤثر على درجات الطلاب، موضحة أنه منذ العام 1993، يُسمح للطلاب الصف الثالث الثانوي باختيار مادة أو مادتين لدرستهما باللغة العربية.

أضافت أنه على مستوى محافظة كفر الشيخ لا يوجد إلا مدرس واحد لمادة الجيولوجيا، ويقوم بتدريسها باللغة العربية، فضلاً عن عدم توافر كتب مطبوعة لتك المادة باللغة الإنجليزية.

السياسة التعليمية يسودها التخبط وغياب المواءمة 

في ذلك السياق، قال الخبير التربوي، كمال غيث، إن ما يحدث يعتبر درجة من درجات التخبط في سياسة التعليم، ودرجة من غياب المواءمة بين الواقع والقرارات الوزارية  المختلفة، وشكل من أشكال التعسف في استخدام الحقوق، لأن الأصل في التعليم أنه موضوع إمكانيات ومواءمات، كان يجب على الوزارة توفير المعلمين المؤهلين لتدريس تلك المواد باللغة أجنبية أولاً.

واستنكر "غيث" تساهل الوزارة في عدم توفير المدرسين المؤهلين، فتضطر للتساهل في موضوع الامتحان، وتسمح بالامتحان والتدريس بالعربي، وتطبع الكتب باللغة العربية، ثم تفاجأ الطلبة بأن الامتحان باللغة الأجنبية، موضحًا أنه أمر غير منطقي، وأضاف أنه رافض حتى لإرجاء القرار للسنة المقبلة، لأنه سيجبر الطلاب على الدراسة في الصف الثاني بنظام، والثالث بنظام مختلف.

واقترح "غيث" أن تنفذ الوزارة القرار على دفعة أولى بعد عامين، حتى يكون هناك وقت كافٍ لتأهيل المدرسين، وليعلم طلاب الصف الثالث الإعدادي، أنهم سيدرسون مواد العلوم والرياضيات باللغة الأجنبية.

رد الوزارة

وحاول الطريق التواصل مع مسئولي الوزارة، لكن لم يتم الرد، كما قام بالاتصال بالخط الساخن، الذي خصصته  الوزارة للإبلاغ عن أسماء المدارس، التي تعانى من نقص في عدد المدرسين (الذي يصل إلى 300 مدرسة )، فكان الرد أن القرار تم تأجيله، وبالسؤال عن كيفية توفير عدد من المدرسين لهذا الكم الهائل من المدارس، جاء الرد "ديه سياسة وزارة ".




مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*