نعيم يوسف يكتب لـ"الطريق": من يهتم بثقافتنا عن شركاء الوطن؟

الخميس , 05 يناير 2017 , 03:59 م آراء ورؤى


نعيم يوسف



خلال استقبال البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، الثلاثاء الماضي، بالمقر البابوي للمهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، ووزير الخارجية سامح شكري ، والدكتور محمد عبد العاطي وزير الري، للتهنئة بالعيد، حدث موقفًا يجب الوقوف أمامه ولو للحظات.

استفسر المهندس شريف إسماعيل عن الفارق بين البابا والبطريرك ورد قداسة البابا ، بأن كلمة "بابا" تعني أب الآباء وهي مشتقة من كلمة "أَبَّا" وهي مستخدمة في اللهجة الصعيدية، وأضاف أن الكنائس لها بطاركة ولكن البابا فقط هو من يقيم البطريرك، ثم سأله رئيس الوزراء عن توصيف العلاقة بين الكنيستين القبطية والإثيوبية فقال قداسة: إلى أن البابا أثناسيوس الرسولي جاءه تاجر من إثيوبيا يطلب أن يتعرف على الإيمان المسيحي ، فعرفه البابا ثم بعد ذلك رسمه أسقفا لإثيوبيا وهو القديس الأنبا سلامة. 

وأضاف، حتى سنة 1959 كانت الكنيسة القبطية ترسم لهم اساقفة، ثم رسمنا لهم أول بطريرك واستقلت الكنيسة الإثيوبية بعدها عن القبطية بعد ما كانت تسمى ابنة للكنيسة القبطية ومازال الشعب هناك يقول كنيسة اسكندرية أمنا ومارمرقس أبونا، ومعروف أن مارمرقص هو كارز المسيحية فى مصر.

رغم احترامي الشديد لما فعله رئيس الوزراء، من رغبة لمعرفة الأخر، وتقديري لشجاعته في السؤال، إلا أن هذا دليلًا جديدًا على عدم معرفة الأخر، بل وعدم الرغبة في المعرفة إلا في وقت متأخر!! بالإضافة إلى "استسهال" طريقة المعرفة فكان من الأولى به البحث عن ذلك في "جوجل"، أو سؤال أحد الموظفين المسيحيين في الوزارة.

أما عن بيان الكنيسة فرغم أنه كان مليئًا بالمحبة والتقدير لرئيس الوزراء إلا أنه استهدف أيضًا ليس فقط التوضيح لشريف إسماعيل، بل التوضيح لملايين الأخوة المسلمين الذين لا يعرفون بدورهم، فإذا كان هذا موقف مسؤول كبير في الدولة يتعامل مع البابا تواضروس منذ سنوات، فما بالك بمن لا يتعاملون مع مسيحيين من الأساس؟!؟!؟!؟ 

الأمر لا يتوقف فقط عند رئيس الوزراء، بل إن عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين يخطئون في تعاملهم مع الرتب الكنسية، مما يدل على أنه حتى النخبة ليس لديها هذا القدر البسيط من الثقافة عن الأخر!! وهذا يظهر جليًا في الحوارات الإعلامية والصحفية المختلفة. 

اقترح على المركز الإعلامي للكنيسة تنظيم حملة دعائية، بالتنسيق مع الأزهر أو الأوقاف للتعريف بالمعلومات الأساسية عن الدين المسيحي والإسلامي لكل من الأقباط والمسلمين، كما اقترح أيضًا تدريس هذه المعلومات في المدارس، حتى نستطيع إنهاء العزلة الاجتماعية والثقافية بين ملايين المصريين. 

ومساهمة منا في ذلك دعونا نوضح الفرق بين باقي الرتب الكهنوتية التي لم يشرحها البابا لرئيس الوزراء وأولها الفرق بين الأسقف والقسيس، حيث أن الأسقف له حق سيامة القساوسة، كما يحق للأسقف سيامة الشمامسة، وأيضًا له الحق في محاسبتهم ومحاكمتهم، وأيضًا مكافأتهم، أما الكاهن فيختار الخدام ويوزع عليهم الأدوار في كنيسته، وأيضًا محاسبتهم، ويُخاطب الأسقف بعدة ألقاب وهي (نيافة، سيدنا، الأنبا، الحبر الجليل) أما القسيس فيُخاطب فقط بـ(جناب القس، أبونا فلان). 

مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*